167

Mā rawāhu Ibn al-Qayyim ʿan Shaykh al-Islām

ما رواه ابن القيم عن شيخ الإسلام

Publisher

دار القاسم

Publication Year

1427 AH

المنتن وشبهه ولا يوجب وضوءاً.

وسئل أحمد- رحمه الله -: الدم والقيح عندك سواء فقال: لا . الدم لم يختلف الناس فيه والقيح قد اختلف الناس فيه وقال مرة: القيح والصديد والمدة عندي أسهل من الدم. [إغاثة اللهفان ١٥١/١]

***

٩- مسألة: إطالة الغرة:

قال ابن القيم - رحمه الله:

وأما فعل أبي هريرة - رضي الله عنه - فهو شيء تأوَّله وخالفه فيه غيره وكانوا ينكرونه عليه. وهذه المسألة تُلقب بمسألة إطالة الغرة وإن كانت الغرة في الوجه خاصة.

وقد اختلف الفقهاء في ذلك، وفيها روايتان عن الإمام أحمد.

إحداهما: يُستحب إطالتها، وبها قال أبو حنيفة والشافعي واختارها أبو البركات ابن تيمية وغيره.

والثانية: لا يستحب وهي مذهب مالك وهي اختيار شيخنا أبي العباس.

فالمستحبون يحتجون بحديث أبي هريرة - رضي الله عنه - قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أنتم الغر المحجلون يوم القيامة من أثر الوضوء، فمن استطاع منكم فليُطل غرته وتحجيله)) [متفق عليه]، ولأن الحلية تبلغ من المؤمن حيث يبلغ الوضوء.

قال النافون للاستحباب: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إن الله حدَّ حدوداً فلا تعتدوها)) والله - سبحانه - قد حد المرفقين والكعبين فلا ينبغي تعدّهما، ولأن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم ينقل من نقل عنه وضوءه أنه تعداها، ولأن ذلك أصل الوسواس ومادته، ولأن فاعله إنما يفعله قربة وعبادة والعبادات مبناها على الاتباع، ولأن ذلك ذريعة إلى الغسل إلى الفخذ وإلى الكتف وهذا مما يعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه لم يفعلوه ولا مرة وحدة، ولأن هذا من الغلو وقد قال صلى الله عليه وسلم: ((إياكم والغلو في الدين)) ولأنه تعمّق وهو منهي عنه ولأنه عضو من أعضاء الطهارة فكره مجاوزته كالوجه.

وأما الحديث فراويه عن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - نعيم المجمر وقد قال لا أدري قوله ((فمن استطاع منكم أن يطيل غرته فليفعل)) من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم أو من قول أبي هريرة - رضي الله عنه - روى ذلك عنه الإمام أحمد في المسند.

165