169

Mā rawāhu Ibn al-Qayyim ʿan Shaykh al-Islām

ما رواه ابن القيم عن شيخ الإسلام

Publisher

دار القاسم

Publication Year

1427 AH

١١- الوسواس:

قال ابن القيم - رحمه الله -:

قال شيخنا: والاحتياط حسن ما لم يُفض بصاحبه إلى مخالفة، فإذا أفضى إلى ذلك فالاحتياطُ ترك هذا الاحتياط.

وبهذا خرَّج الجواب عن احتجاجهم بقوله: ((من ترك الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه)) وقوله: ((دع ما يريبك إلى ما لا يريبك))، وقوله: ((الإثم ما حاك في الصدر)) فهذا كله من أقوى الحجج على بطلان الوسواس، فإن الشبهات ما يشتبه فيه الحق بالباطل والحلال بالحرام على وجه لا يكون فيه دليل على أحد الجانبين، أو تتعارض الأمارتان عنده فلا تترجح في ظنه إحداهما فيشتبه عليه هذا بهذا، فأرشده النبي صلى الله عليه وسلم إلى ترك المشتبه، والعدول إلى الواضح الجلي. [إغاثة اللهفان ١٦٣/١]

قال ابن القيم - رحمه الله -:

فإن قال: هذا مرض بليت به قلنا: نعم سببه قبولك من الشيطان، ولم يعذر الله - تعالى - أحدا بذلك، ألا ترى أن آدم وحواء لما وسوس لهما الشيطان فقبلا منه أُخرجا من الجنة ونودي عليهما بما سمعت وهما أقرب إلى العذر لأنهما لم يتقدم قبلهما من يعتبران به، وأنت قد سمعت، وحذرك الله - تعالى - من فتنته وبين لك عداوته وأوضح لك الطريق فمالك عذر ولا حجة في ترك السنة والقبول من الشيطان.

قلت قال شيخنا: ومن هؤلاء من يأتي بعشر بدع لم يفعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا أحد من أصحابه واحدة منها، فيقول: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، نويت أصلي صلاة الظهر، فريضة الوقت، أداء لله - تعالى-، إماماً أو مأموماً أربع ركعات، مستقبل القبلة ثم يزعج أعضاءه ويحني جبهته ويقيم عروق عنقه ويصرخ بالتكبير كأنه يكبر على العدو، ولو مكث أحدهم عمر نوح - عليه السلام - يفتش هل فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم أو أحد من أصحابه شيئاً من ذلك لما ظفر به إلا أن يجاهر بالكذب. فلو كان في هذا خير لسبقونا ولدلونا عليه فإن كان هذا هدى فقد ضلوا عنه، وإن كان الذي كانوا عليه هو الهدى والحق فماذا بعد الحق إلا الضلال؟

قال: ومن أصناف الوسواس ما يفسد الصلاة مثلُ تكرير بعض الكلمة كقوله في

167