Mā rawāhu Ibn al-Qayyim ʿan Shaykh al-Islām
ما رواه ابن القيم عن شيخ الإسلام
Publisher
دار القاسم
Publication Year
1427 AH
قال: اللهم ربنا لك الحمد صح ذلك عنه، وأما الجمع بين اللهم والواو فلم يصح.
وكان من هديه إطالة هذا الركن بقدر الركوع والسجود، فصح عنه أنه كان يقول: ((سمع الله لمن حمده، اللهم ربنا لك الحمد ملء السماوات، وملء الأرض، وملء ما شئت من شيء بعد، أهل الثناء والمجد، أحقَّ ما قال العبد، وكلنا لك عبد، لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد)).
وصح عنه أنه كان يقول فيه: ((اللهم اغسلني من خطاياي بالماء والثلج والبرد، ونقني من الذنوب والخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس، وباعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب)).
وصح عنه أنه كرر فيه قوله: ((لربي الحمد لربي الحمد)) حتى كان بقدر الركوع.
وصح عنه أنه كان إذا رفع رأسه من الركوع يمكث حتى يقول القائل قد نسي من إطالته لهذا الركن، وذكر مسلم عن أنس - رضي الله عنه- كان رسول الله إذا قال: ((سمع الله لمن حمده)) قام حتى نقول: قد أوهم ثم يسجد ثم يقعد بين السجدتين، حتى نقول قد أوهم.
وصح عنه في صلاة الكسوف أنه أطال هذا الركن بعد الركوع حتى كان قريباً من ركوعه وكان ركوعه قريباً من قيامه.
فهذا هدیه المعلوم الذي لا معارض له بوجه.
وأمَّا حديث البراء بن عازب (كان ركوع رسول الله ﷺ وسجوده وبين السجدتين وإذا رفع رأسه من الركوع ما خلا القيام والقعود قريباً من السواء) [رواه البخاري].
فقد تشبث به من ظن تقصير هذين الركنين ولا متعلق له، فإن الحديث مصرح فيه بالتسوية بين هذين الركنين وبين سائر الأركان فلو كان القيام والقعود المستثنيين هو القيام بعد الركوع والقعود بين السجدتين لناقض الحديث الواحد بعضه بعضاً فتعين قطعاً أن يكون المراد بالقيام والقعود قيام القراءة وقعود التشهد ولهذا كان هدیه فيهما إطالتهما على سائر الأركان كما تقدم بيانه، وهذا بحمد الله واضح وهو مما خفي من هدي رسول الله في صلاته على من شاء الله أن يخفى عليه.
قال شيخنا: وتقصير هذين الركنين مما تصرف فيه أمراء بني أمية في الصلاة وأحدثوه فيها، كما أحدثوا فيها ترك إتمام التكبير وكما أحدثوا التأخير الشديد،
169