172

Mā rawāhu Ibn al-Qayyim ʿan Shaykh al-Islām

ما رواه ابن القيم عن شيخ الإسلام

Publisher

دار القاسم

Publication Year

1427 AH

وكما أحدثوا غير ذلك مما يخالف هديه، وربي في ذلك من ربي حتى ظن أنه من السنة . [زاد المعاد ٢٢٢/١]

١٣ - صلاة القاعد والقائم والنائم:

قال ابن القيم - رحمه الله .:

في صحيح البخاري ما انفرد به من رواية عمران بن حصين أنه سأل النبي ﷺ عن صلاة الرجل قاعدا قال: ((إن صلى قائماً فهو أفضل، ومن صلى قاعداً فله نصف أجر القائم، ومن صلى نائماً فله نصف أجر القاعد)) [رواه البخاري والنسائي وغيرهما] .

قلت: اختلف العلماء هل قوله ﷺ ((صلى قاعداً)) في الفرض أو النفل.

فقالت طائفة: هذا في الفرض وهو قول كثير من المحدثين واختيار شيخنا .

فورد على هذا أن من صلى الفرض قاعداً مع قدرته على القيام فصلاته باطلة وإن كان مع عجزه فأجر القاعد مساوٍ لأجر القائم لقوله ﷺ: ((إذا مرض العبد أو سافر كُتب له ما كان يعمل صحيحاً مقيماً)) [رواه البخاري وأحمد].

فقال لي شيخنا: وضع صلاة القاعد على النصف مطلقاً، وإنما كمل الأجر بالنية للعجز.

قلت: ويرد على كون هذا في الفرض قوله ﷺ ((إن صلى قائماً فهو أفضل)) وهذا لا يكون في الفرض مع القدرة لأن صلاته قائماً لا مساواة بينها وبين صلاته قاعداً، لأن صلاته قاعداً والحالة هذه باطلة فهذه قرينة تدل على أن ذلك في النفل كما قاله طائفة أخرى، لكن يرد عليه أيضا قوله ﷺ ((ومن صلى نائماً)) فإنه يدل على جواز التطوع للمضطجع، وهو خلاف قول الأئمة الأربعة مع كونه وجهاً في مذهب أحمد والشافعي .

وقال الخطابي: تأولت الحديث في شرح البخاري على النافلة، إلا أن قوله ﷺ ((من صلى نائماً)) يبطل هذا التأويل لعدم جواز التطوّع نائماً.

وقال في (شرح أبي داود) أنا الآن أتأوله على الفرض، وأحمله على من كان القيام مُشقّاً عليه، فإذا صلى قاعداً مع إمكان القيام ومشقته فله نصف أجر القائم.

وقال ابن عبد البر: أجمعوا على أنه لا يجوز التنفل مضطجعاً.

قلت في الترمذي جوازه عن الحسن البصري وروى الترمذي بإسناده عن الحسن

170