195

Mā rawāhu Ibn al-Qayyim ʿan Shaykh al-Islām

ما رواه ابن القيم عن شيخ الإسلام

Publisher

دار القاسم

Publication Year

1427 AH

الحج

٤٧- أين صلى النبي صلى الله عليه وسلم الظهر يوم النحر؟

قال ابن القيم - رحمه الله -:

وقال جابر في حديثه الطويل ((ثم أفاض إلى البيت فصلى بمكة الظهر)) [رواه مسلم] وقالت عائشة ((أفاض رسول الله صلى الله عليه وسلم من آخر يومه حين صلى الظهر ثم رجع إلى منى فمكث بها)) الحديث وسيأتي.

فاختلف الناس في ذلك:

فرجحت طائفة منهم ابن حزم وغيره حديث جابر وأنه صلى الظهر بمكة.

قالوا: وقد وافقته عائشة واختصاصها به وقربها منه، واختصاص جابر وحرصه على الاقتداء به أمر لا يرتاب فيه.

قالوا: ولأنه صلى الله عليه وسلم رمى الجمرة وحلق رأسه وخطب الناس ونحر مائة بدنة هو وعليّ وانتظر حتى سلخت وأخذ من كل بدنة بضعة فطُبخت وأكلا من لحمها.

قال ابن حزم: وكانت حجته في آذار ولا يتسع النهار لفعل هذا جميعه مع الإفاضة إلى البيت والطواف وصلاة الركعتين ثم يرجع إلى منى ووقت الظهر باق.

وقالت طائفة منهم شيخ الإسلام ابن تيمية وغيره الذي يرجح أنه إنما صلى الظهر بمنى لوجوه:

أحدها أنه لو صلى الظهر بمكة لأناب عنه في إمامة الناس بمنى إماماً يصلي بهم الظهر ولم ينقل ذلك أحد. [حاشية ابن القيم ٣٣٣/٥]

٤٨- أيهما أفضل: عشر ذي الحجة أم عشرة رمضان:

قال ابن القيم - رحمه الله -:

وقد اختلف في أيام العشر من ذي الحجة والعشر الأخيرة من رمضان أيهما أفضل؟

قال شيخنا: وفصل الخطاب أن ليالي العشر الأخيرة من رمضان أفضل من ليالي عشر ذي الحجة، فإنَّ فيها ليلة القدر وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجتهد في تلك الليالي ما لا يجتهد في غيرها من الليالي، وأيام عشر ذي الحجة أفضل من أيام العشر الأخيرة من رمضان لحديث ابن عباس وقول النبي صلى الله عليه وسلم: ((أعظم الأيام عند الله يوم النحر)) وما

193