Mā rawāhu Ibn al-Qayyim ʿan Shaykh al-Islām
ما رواه ابن القيم عن شيخ الإسلام
Publisher
دار القاسم
Publication Year
1427 AH
رؤية الله وصفاته - عز وجل.
٧- "نور أني أراه":
قال ابن القيم- رحمه الله -:
والله - سبحانه وتعالى - سمى نفسه نوراً وجعل كتابه نوراً ورسوله نوراً ودينه نوراً واحتجب عن خلقه بالنور وجعل دار أوليائه نوراً يتلألأ، قال الله تعالى: ﴿اللَّهُ نُورُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِن شَجَرَةٍ مُّبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لَا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُورٌ عَلَى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَن يَشَاءُ وَيَضْرِبُ اللَّهُ الأَمْثَالَ لِلنَّاسِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ [النور: ٣٥].
وقد فُسِّر قوله تعالى: ﴿اللَّهُ نُورُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ﴾ بكونه مُنوِّر السموات والأرض وهادي أهل السموات والأرض فبنوره اهتدى أهل السموات والأرض وهذا إنما هو فعله، وإلا فالنور الذي هو من أوصافه قائم به ومنه اشتق له اسم النور الذي هو أحد الأسماء الحسنى.
والنور يضاف إليه - سبحانه - على أحد وجهين: إضافة صفة إلى موصوفها، وإضافة مفعول إلى فاعله فالأول كقوله - عز وجل -: ﴿وَأَشْرَقَتِ الأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا ﴾ [الزمر: ٦٩]، فهذا إشراقها يوم القيامة بنوره - تعالى - إذا جاء لفصل القضاء ومنه قول النبي ﷺ في الدعاء المشهور ((أعوذ بنور وجهك الكريم أن تضلَّني، لا إله إلا أنت)) وفي الأثر الآخر: ((أعوذ بوجهك أو بنور وجهك الذي أشرقت له الظلمات)) فأخبر أنَّ الظلمات أشرقت لنور وجه الله، كما أخبر - تعالى - أن الأرض تشرق يوم القيامة بنوره. وفي (معجم الطبراني) و(السنة) له وكتاب عثمان الدارمي وغيرها عن ابن مسعود - رضي الله عنه - قال: ((ليس عند ربكم ليل ولا نهار، نور السموات والأرض من نور وجهه))، وهذا الذي قاله ابن مسعود - رضي الله عنه - أقرب إلى تفسير الآية من قول من فسرها بأنه هادي أهل السموات والأرض، وأما من فسرها بأنه منور السموات والأرض فلا تنافي بينه وبين قول ابن مسعود، والحق أنه نور السموات
71