74

Mā rawāhu Ibn al-Qayyim ʿan Shaykh al-Islām

ما رواه ابن القيم عن شيخ الإسلام

Publisher

دار القاسم

Publication Year

1427 AH

والأرض بهذه الاعتبارات كلها.

وفي صحيح مسلم وغيره من حديث أبي موسى الأشعري - رضي الله عنه - قال: قام فينا رسول الله ﷺ بخمس كلمات فقال: ((إن الله لا ينام ولا ينبغي له أن ينام، يخفض القسط ويرفعه، ويرفع إليه عمل الليل قبل عمل النهار وعمل النهار قبل عمل الليل، حجابه النور لو كشفه لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه)).

وفي صحيح مسلم عن أبي ذر - رضي الله عنه - قال: سألت رسول الله ﷺ هل رأيت ربك؟ قال: ((نور أنى أراه)) فسمعت شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله تعالى - يقول: معناه (كان ثمّ نور، وحال دون رؤيته، نور فأنى أراه) قال: ويدل عليه أن في بعض الألفاظ الصحيحة هل رأيت ربك؟ فقال: ((رأيتُ نورا)) وقد أعْضَل أمر هذا الحديث على كثير من الناس حتى صحفه بعضهم فقال ((نور أنى أراه)) على أنها ياء النسب والكلمة كلمة واحدة، وهذا خطأ لفظا ومعنى وإنما أوجب لهم هذا الإشكال والخطأ أنهم لما اعتقدوا أن رسول الله ﷺ رأى ربه وكان قوله: ((أنى أراه)) كالإنكار للرؤية حاروا في الحديث ورده بعضهم باضطراب لفظه وكل هذا عدول عن موجب الدليل.

وقد حكى عثمان بن سعيد الدارمي في كتاب (الرؤية) له إجماع الصحابة على أنه لم ير ربه ليلة المعراج وبعضهم استثنى ابن عباس فيمن قال ذلك، وشيخنا يقول: ليس ذلك بخلاف في الحقيقة فإن ابن عباس لم يقل رآه بعيني رأسه، وعليه اعتمد أحمد في إحدى الروايتين حيث قال إنه رآه - عز وجل - ولم يقل بعيني رأسه، ولفظ أحمد لفظ ابن عباس - رضي الله عنهما.

ويدل على صحة ما قال شيخنا في معنى حديث أبي ذر - رضي الله عنه - قوله في الحديث الآخر ((حجابه النور)) فهذا النور هو - والله أعلم - النور المذكور في حديث أبي ذر رضي الله عنه ((رأيت نوراً)). [اجتماع الجيوش الإسلامية ١/ ١٢]

٨- "لذة النظر إلى وجهك الكريم":

قال ابن القيم - رحمه الله -:

أهل المعرفة بالله وخاصة أولياء الله ليس عندهم شيء ألذُّ من النظر إلى وجهه الكريم، وليس بين هذه اللذة ولذة الأكل والشرب والنعيم المنفصل نسبةً أصلاً كما لا نسبة بين الرب - جل جلاله - وبين شيء من مخلوقاته، فالنسبة بين اللذتين لا تدرك أصلاً.

72