75

Mā rawāhu Ibn al-Qayyim ʿan Shaykh al-Islām

ما رواه ابن القيم عن شيخ الإسلام

Publisher

دار القاسم

Publication Year

1427 AH

قال شيخنا: وعلى ذلك جميع أهل السنة وسلف الأمة وأئمة الإِسلام، قال الحسن البصري شيخ الإِسلام في زمن التابعين: لو علم العابدون أنهم لا يرون ربهم في الآخرة لذابت نفوسهم في الدنيا شوقاً إليه، وقال الشافعي - رحمه الله -: لو علم محمد بن إدريس أنه لا يرى ربه في الآخرة لما عبده في الدنيا، وقال: أنا أخالف ابن علية في كل شيء حتى في قول لا إله إلا الله فإني أقول: لا إله إلا الله الذي يرى في الآخرة، وهو يقول لا إله إلا الله الذي لا يرى في الآخرة.

وكذلك جاءت السنن عن رسول الله صلى الله عليه وسلم كما روى مسلم في صحيحه عن صهيب عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((إذا أُدخل أهلُ الجنة الجنةَ نادى مناد: يا أهل الجنة إنَّ لكم عند الله موعدًا يريد أن ينجزكموه، فيقولون: وما هو ألم يبيض وجوهنا ويثقل موازيننا ويدخلنا الجنة وينجنا من النار؟ قال: فيكشف الحجاب، فينظرون إليه فما أعطاهم شيئاً أحبَّ إليهم من النظر إليه وهي الزيادة)) فأخبر الصادق المصدوق أن نظرهم إليه أحبّ إليهم من كل ما أعطاهموه، وكذلك ما رواه الإمام أحمد وأهل السنن وابن حبان في صحيحه من حديث عمار بن ياسر أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يدعو ((اللهم بعلمك الغيب وقدرتك على الخلق، أحييني ما كانت الحياة خيراً لي، وتوفَّني إذا كانت الوفاة خيراً لي، اللهم إنّي أسألك خشيتك في الغيب والشهادة، وكلمة الحق في الغضب والرضا والقصد في الفقر والغنى وأسألك الرضا بعد القضاء وبرد العيش بعد الموت وأسألك نعيماً لا ينفد وقرة عين لا تنقطع وأسألك لذة النظر إلى وجهك، والشوق إلى لقائك في غير ضراء مضرة، ولا فتنة مضلة، اللهم زينا بزينة الإيمان واجعلنا هداةً مهتدين)) يوضحه. [الصواعق المرسلة ١٤٥٤/٤]

٩ - الاستدلال بقوله - عز وجل - ﴿لا تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ﴾.

قال ابن القيم - رحمه الله -:

الدليل السادس قوله - عز وجل -: ﴿لا تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصَارَ﴾ [الأنعام: ١٠٣]، والاستدلال بهذا أعجب فانه من أدلة النفاة، وقد قرر شيخنا وجه الاستدلال به أحسن تقرير وألطفه وقال لي: أنا ألتزم أنه لا يحتجّ مبطل بآية أو حديث صحيح على باطله إلا وفي ذلك الدليل ما يدل على نقيض قوله فمنها، هذه الآية وهي على جواز الرؤية أدلّ منها على امتناعها، فإن الله - سبحانه - إنما ذكرها في

73