82

Mā rawāhu Ibn al-Qayyim ʿan Shaykh al-Islām

ما رواه ابن القيم عن شيخ الإسلام

Publisher

دار القاسم

Publication Year

1427 AH

القرآن كلام الله

١- القرآن كلام الله: منه خرج وإليه يعود:

قال ابن القيم - رحمه الله -:

قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله تعالى - في (شرح عقيدة الاصفهاني): قد اتفق سلف الأمة وأئمتها على أن الله تعالى متكلم بكلام قائم به، وأن كلامه تعالى غير مخلوق، وأنكروا على الجهمية ومن وافقهم من المعتزلة وغيرهم في قولهم إن كلامه - تعالى - مخلوق خلقه في غيره، وأنه كلم موسى بكلام خلقه في الشجرة، فكلم جبريل بكلام خلقه في الهواء، واتفق أئمة السلف على أن كلام الله منزل غير مخلوق منه بدأ واليه يعود.

قال: ومعنى قولهم (منه بدأ) أي هو المتكلم به لم يخلقه في غيره كما قالت الجهمية ومن وافقهم من المعتزلة وغيرهم بأنه بدأ من بعض المخلوقات وأنه - سبحانه - لم يقم به كلام.

قال: ولم يرد عن السلف أنه كلام فارق ذاته، فان الكلام وغيره من الصفات لا يفارق الموصوف، بل صفة المخلوق لا تفارقه وتنتقل إلى غيره، فكيف صفة الخالق تفارقه وتنتقل إلى غيره، ولهذا قال الإمام أحمد: كلامُ الله ليس بائناً منه.

قال شيخ الإسلام: ومعنى قول السلف (واليه يعود) ما جاء في الآثار (أن القرآن يسرى به حتى لا يبقى في المصاحف منه حرف ولا في القلوب منه آية)، وما جاءت به الآثار عن النبي ﷺ والصحابة والتابعين لهم بإحسان وغيرهم من أئمة المسلمين، كالحديث الذي رواه الإمام أحمد في المسند وكتبه إلى المتوكل في رسالته التي أرسل بها إليه عن النبي ﷺ أنه قال: ((ما تقرب العباد إلى الله بمثل ما خرج منه)) يعني القرآن وفي لفظ ((أحبّ إليه مما خرج منه)) وقول أبي بكر الصديق - رضي الله عنه - لما سمع كلام مسيلمة: (إنَّ هذا كلام لم يخرج من إل)، أي من رب. وقول ابن عباس - رضي الله عنهما - لما سمع قائلاً يقول لميت لما وُضع في لحده: اللهم رب القرآن اغفر له فالتفت إليه ابن عباس - رضي الله عنهما - فقال: (مه، القرآن كلام الله ليس بمربوب، منه بدأ واليه يعود) وهذا الكلام معروف عن ابن عباس وقول السلف:

80