83

Mā rawāhu Ibn al-Qayyim ʿan Shaykh al-Islām

ما رواه ابن القيم عن شيخ الإسلام

Publisher

دار القاسم

Publication Year

1427 AH

(القرآن كلام الله غير مخلوق، منه بدأ وإليه يعود) كما استفاضت الآثارُ عنهم بذلك كما هو منقول عنهم في الكتب المسطورة بالأسانيد المشهورة.

قال شيخ الإسلام في (شرح الأصفهانية): وهذه الروايات لا يدل شيءٌ منها على أن الكلام يفارق المتكلم وينتقل إلى غيره، وإنما تدل على أن الله هو المتكلم بالقرآن ومنه سمع لا أنه خلقه في غيره كما فسره بذلك الإمام أحمد وغيره من الأئمة قال أبو بكر الخلال: سئل الإمام أحمد عن قوله: (القرآن كلام الله منه خرج وإليه يعود) يعني ما قدمنا. [القصيدة ١/ ٢٠٤]

١٣ - قول الكلابية في صفة الكلام:

قال ابن القيم - رحمه الله -:

قول أبي محمد عبد الله بن سعيد بن كُلَّاب ومن اتبعه كالقلانسي وأبي الحسن الأشعري وغيرهم: إنَّ كلام الله معنى قائم بذات الله هو الأمر بكل مأمور أمر به والخبر عن كل مخبر أخبر الله عنه، إن عبر عنه بالعربية كان قرآناً وإن عبر عنه بالعبرية كان توراة وإن عبر عنه بالسريانية كان إنجيلاً، والأمر والنهي والخبر ليست أنواعاً له ينقسم الكلام إليها، وإنما كلها صفات له إضافية كما يوصف الشخص الواحد بأنه ابن لزيد وعم لعمرو وخال لبكر.

والقائلون بهذا القول موافقون للمعتزلة في أنَّ هذا القرآن الذي بين دفتي المصحف مخلوقٌ، وإنما الخلاف بين الطائفتين أنَّ المعتزلة لم تثبت لله كلاماً سوى هذا، والأشعرية أثبتت الكلام النفسي القائم بذاته تعالى، وأن المعتزلة يقولون: إن المخلوق كلام الله والأشعرية لا يقولون إنه كلام الله، نعم يسمونه كلام الله مجازاً هذا قول جمهور متقدميهم.

وقالت طائفة من متأخِّريهم: لفظُ الكلام يقال على هذا الكلام المنزل الذي نقرؤه ونكتبه في مصاحفنا، وعلى الكلام النفسي بالاشتراك اللفظي.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية: لكن هذا ينقض أصلهم في إبطال قيام الكلام بغير المتكلم به، وهم مع هذا لا يقولون إن المخلوق كلام الله حقيقة كما يقوله المعتزلة مع قولهم إن كلامه حقيقة بل يجعلون القرآن العربي كلاما لغير الله وهو كلامه حقيقة، قال شيخ الإسلام: وهذا من قول المعتزلة وهذا حقيقة قول الجهمية ومن هذا الوجه فقول المعتزلة أقرب.

81