84

Mā rawāhu Ibn al-Qayyim ʿan Shaykh al-Islām

ما رواه ابن القيم عن شيخ الإسلام

Publisher

دار القاسم

Publication Year

1427 AH

قال: وقول الآخرين وهو قول الجهمية المحضة، لكن المعتزلة في المعنى موافقون لهؤلاء وإنما ينازعونهم في اللفظ الثاني: إن هؤلاء يقولون كلام الله هو معنى قديم قائم بذاته، والخلقية يقولون: لا يقوم بذاته كلام، ومن هذا الوجه فالكلابية خير من الخلقية في الظاهر، لكن جمهور المحققين من علماء السلف يقولون: إنَّ أصحاب هذا القول عند التحقيق لم يثبتوا كلاماً له حقيقة غير المخلوق، لأنهم يقولون عن الكلام النفسي إنه معنى واحد هو الأمر والنهي والخبر، إن عبر عنه بالعربية كان قرآناً وإن عبر عنه بالعبرية كان توراة وإن عبر عنه بالسريانية كان إنجيلاً، وجمهور العقلاء يقولون: إن فساد هذا معلوم بالضرورة بعد التصور التام، فإنا إذا عربنا التوراة والإنجيل لم يكن معناهما معنى القرآن بل معاني هذا ليست معاني هذا، وكذلك ﴿قل هو الله أحد﴾ ليس هو معنى ﴿تبت يدا أبي لهب﴾ ولا معنى آية الكرسي آية الدَّين، وقالوا: إذا جوَّزتم أن تكون الحقائق المتنوعة شيئاً واحداً فجوِّزوا أن يكون العلم والقدرة الكلام والسمع والبصر صفة واحدة.

فالتزم أئمة هذا القول بأنّ هذا الإلزام ليس لهم عنه جواب عقلي، ثم منهم من قال: الناس في الصفات إما مثبت لها وإما نافٍ لها، وأما إثباتها واتحادها فخلاف الإجماع، وممن اعترف بأن ليس له جواب أبو الحسن الآمدي. [القصيدة ٢٦٧/١]

١٤- مذهب الشافعي في مسألة القرآن:

قال ابن القيم - رحمه الله .:

قول إمام الشافعية في وقته بل هو الشافعي الثاني أبي أحمد الاسفرائيني - رحمه الله . تعالى، كان من كبار أئمة السنة المثبتين للصفات، قال: مذهبي ومذهب الشافعي- رحمه الله تعالى - وجميع علماء الأمصار: أن القرآن كلام الله ليس بمخلوق، ومن قال مخلوق فهو كافر، وأن جبرائيل - عليه السلام - سمعه من الله -عز وجل - وحمله إلى محمد وسمعه النبي ﷺ من جبرائيل - عليه السلام - وسمعه الصحابة -رضي الله عنهم- من محمد وأن كل حرف منه كالباء والتاء كلام الله - عز وجل - ليس بمخلوق. ذكره في كتابه (في أصول الفقه)، ذكره عنه شيخ الإسلام في (الأجوبة المصرية).

قال شيخنا - رحمه الله: وكان الشيخ أبو حامد يصرح بمخالفة القاضي أبي بكر بن الطيب في مسألة القرآن.[اجتماع الجيوش ١١٦/١]

82