Mā rawāhu Ibn al-Qayyim ʿan Shaykh al-Islām
ما رواه ابن القيم عن شيخ الإسلام
Publisher
دار القاسم
Publication Year
1427 AH
١٩- حديث الفطرة:
فصل:
وهذا الحديث قد روي بألفاظ تفسر بعضها بعضاً، ففي الصحيحين، واللفظ للبخاري عن ابن شهاب عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: ((ما من مولود يولد إلا على الفطرة، فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه، كما تنتج البهيمة بهيمة جمعاء هل تحسون فيها من جدعاء)) ثم يقول أبو هريرة: اقرؤوا ﴿فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله ذلك الدين القيم﴾ قالوا: يا رسول الله ﷺ أفرأيت من يموت صغيراً قال: ((الله أعلم بما كانوا عاملين)).
قال شيخنا: لو لم يكن المراد بالفطرة الإسلام لما سألوا عقيب ذلك: أرأيت من يموت من أطفال المشركين، لأنه لم يكن هناك ما يغير تلك الفطرة لما سألوه، والعلم القديم وما يجرى مجراه لا يتغير.
٢٠ - معنى الفطرة وحكم الأطفال في الدنيا والآخرة:
فصل:
قال أبو عمر بن عبد البر اختلف العلماء في الفطرة المذكورة في هذا الحديث اختلافاً كثيراً، وكذلك اختلفوا في الأطفال وحكمهم في الدنيا والآخرة فسئل عنه ابن المبارك فقال: تفسيره آخر الحديث، وهو قوله: ((الله أعلم بما كانوا عاملين))، هكذا ذكر أبو عبيدة عن ابن المبارك لم يزد شيئاً، وذكر أنه سأل محمد بن الحسن عن تأويل هذا الحديث فقال: كان هذا القول من النبي ﷺ قبل أن يؤمر الناس بالجهاد، هذا ما ذكره أبو عبيدة.
قال أبو عمر: أما ما ذكره عن ابن المبارك فقد روي عن مالك نحو ذلك.
قال شيخنا: أما ما ذكره أبو عمر عن مالك وابن المبارك فيمكن أن يقال أن المقصود أن آخر الحديث يُبيّن أن الأول قد سبق في علم الله: يعملون إذا بلغوا أو أن منهم من يؤمن فيدخل الجنة، ومنهم من يكفر فيدخل النار فلا يحتج بقوله ((كل مولود يولد على الفطرة)) على نفي القدر كما احتجت القدرية به وعلى أن أطفال الكفار كلهم في الجنة لكونهم ولدوا على الفطرة فيكون مقصود مالك وابن المبارك أن حكم الأطفال على ما في آخر الحديث، وأما قول محمد فإنه رأى الشريعة قد استقرت على أن ولد
88