Mā rawāhu Ibn al-Qayyim ʿan Shaykh al-Islām
ما رواه ابن القيم عن شيخ الإسلام
Publisher
دار القاسم
Publication Year
1427 AH
اليهودي والنصراني يتبع أبويه في الدين في أحكام الدنيا فيحكم له بحكم الكفر في أنه لا يصلَّى عليه ولا يدفن في مقابر المسلمين ولا يرثه المسلمون ويجوز استرقاقُهم فلم يجز لأحد أن يحتجّ بهذا الحديث على أن حكم الأطفال في الدنيا حكم المؤمنين حتى تعرب عنهم ألسنتهم وهذا حق، ولكن ظن أن الحديث اقتضى الحكم لهم في الدنيا بأحكام المؤمنين فقال هذا منسوخ كان قبل الجهاد، لأنه بالجهاد أبيح استرقاق النساء والأطفال والمؤمن لا يسترق ولكن كون الطفل يتبع أباه في الدين في الأحكام الدنيوية أمر ما زال مشروعاً وما زال الأطفال تبعاً لأبويهم في الأمور الدنيوية، والحديث لم يقصد بيان هذه الأحكام وإنما قصد بيان ما ولد عليه الأطفال من الفطرة.
٢١ - قول بعضهم: هي الخلقة المخالفة لخلقة البهائم:
فصل :
قال ابن عبد البر: وقالت طائفة: المراد بالفطرة في هذا الحديث الخلقة التي خلق عليها المولود من المعرفة بربه، فكأنه قال: كل مولود يولد على خلقة يعرف بها ربه إذا بلغ مبلغ المعرفة، يريد أنه خُلق خلقة مخالفة لخلقة البهائم التي لا تصل بخلقها إلى معرفة ربها، قالوا: والفاطر هو الخالق، وأنكرت أن يكون المولود يفطر على إيمان أو كفر.
قال شيخنا: صاحب هذا القول إن أراد بالفطرة التمكن من المعرفة والقدرة عليها فهذا ضعيف فإن مجرد القدرة على ذلك لا يقتضي أن يكون حنيفاً ولا أن يكون على الملة، ولا يحتاج أن يُذكر تغيير أبويه لفطرته حين يسأل عمن مات صغيراً ولأنَّ القدرة في الكبير أكمل منها في الصغير، وهو لما نهاهم عن قتل الصبيان فقالوا: إنهم أولاد المشركين قال: ((أو ليس خياركم أولاد المشركين، ما من مولود إلا ويولد على الفطرة)) ولو أريد القدرة لكان البالغون كذلك مع كونهم مشركين مستوجبين للقتل، وإن أراد بالفطرة القدرة على المعرفة مع إرادتها فالقدرة الكاملة مع الإرادة التامة تستلزم وجود المراد المقدور فدلَّ على أنهم فطروا على القدرة على المعرفة وإرادتها وذلك مستلزم للإِيمان.
فصل:
قال أبو عمر وقال آخرون: معنى قوله: ((يولد على الفطرة))، يعني البداءة التي
89