وكذا لو تيقن ترك عضو أتى به وبما بعده. وإن جف البلل استأنف. وإن شك في شيء من أفعال الطهارة- وهو على حاله- أتى بما شك فيه (1)، ثم بما بعده. ولو تيقن الطهارة، وشك في الحدث أو في شيء من أفعال الوضوء بعد انصرافه (2) لم يعد.
ومن ترك غسل موضع النجو أو البول، وصلى، أعاد الصلاة عامدا كان أو ناسيا أو جاهلا (3).
الشك هنا باعتبار أصله قبل التروي- أو متطهرا مع اعتياده التجديد أو احتماله. أما لو لم يعلم التعاقب ولا احتمل التجديد، بل كان إنما يتطهر حيث يتطهر طهارة رافعة للحدث، فإنه يأخذ بضد ما علمه من حاله قبلهما- إن كان محدثا- لتيقنه وقوع الطهارة على الوجه المعتبر مع كونه محدثا قبلهما وشكه في تأثير الحدث فيها، لاحتمال تعقبه للحدث السابق فلا يرفع يقين الطهارة احتمال لحوق الحدث، إذ الفرض عدم التعاقب، ويستصحب حاله لو علم أنه كان متطهرا لتيقنه انتقاض الطهارة بالحدث وزواله بالطهارة لعدم احتمال سبقها عليه إذ لا يتم إلا مع التجديد، والتقدير عدمه.
والأجود وجوب الوضوء مطلقا ما لم يتيقن حصول الوضوء، كما في مسألة الاتحاد والتعاقب مع سبق الطهارة.
قوله: «وهو على حاله أتى بما شك فيه».
(1) أي على حاله التي هو عليها، وهي كونه متشاغلا بالطهارة لم يفرغ منها.
قوله: «بعد انصرافه».
(2) أي انصرافه عن أفعال الوضوء وإن لم ينتقل عن محله
قوله: «عامدا كان أو ناسيا أو جاهلا».
(3) المراد بالجاهل هنا جاهل الحكم- لأنه بحكم العامد- لا جاهل الأصل، ولا الأعم منهما لعدم صحة الحكم بإعادته مطلقا، بل إما في الوقت خاصة أو لا إعادة عليه مطلقا، كما سيأتي (1) من مذهب المصنف وإطلاقه إما لظهور المراد، لعدم
Page 45