Mazīd Fatḥ al-Bārī bi-sharḥ al-Bukhārī
مزيد فتح الباري بشرح البخاري
Publisher
عطاءات العلم - موسوعة صحيح البخاري
Publisher Location
https
Genres
•Commentaries on Hadiths
Regions
•Egypt
Empires & Eras
Mamlūks (Egypt, Syria), 648-692 / 1250-1517
حُكم الأذان بعد خروج الوقت، وفي رواية المستملي: (بَابُ الأَذَانِ بَعْدَ الوَقْتِ)، وليس فيها لفظة (ذَهَابِ)، وهي مقدَّرة أيضًا، وهذه مسألة مختلف فيها على ما يجيء عن قريب إن شاء الله تعالى.
قال ابن المنيِّر: إنَّما صرَّح المؤلِّف بالحكم على خلاف عادته في المختلف فيه لقوَّة الاستدلال من الخبر على الحكم المذكور.
٥٩٥ - قوله: (حَدَّثَنَا عِمْران بنُ مَيْسَرَةَ) أي ضدُّ الميمنة، تقدَّم في باب رفع العلم.
قوله: (قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّد بنُ فُضَيْلٍ) أي بضمِّ الفاء وفتح الضاد المعجمة، تقدَّم في باب صوم رمضان إيمانًا.
قوله: (قَالَ حَدَّثَنَا حُصَيْنٌ) أي -بضمِّ الحاء وفتح الصاد المهملتين، وسكون الياء آخر الحروف وبالنون- ابن عبد الرحمن السلمي الكوفي، مات سنة ست وثلاثين ومائة.
قوله: (عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ أَبِي قَتَادَةَ) تقدَّم في باب النَّهي عن الاستنجاء باليمين.
قوله: (عَنْ أَبِيْهِ) أي أبو قَتَادَة الحارث بن رِبْعي بن بَلْدَمة الأنصاري ﵁، ترجمته في الباب أيضًا.
في هذا الإسناد التَّحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع، وفيه العنعنة في موضعين، وفيه القول في ثلاثة مواضع؛ وفيه أنَّ رواته ما بين كوفي ومدني؛ وفيه رواية الابن عن الأب، وفيه أنَّ شيخ البخاري من أفراده.
قوله: (قَالَ: سِرْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ لَيْلَةً، فقالَ بَعْضُ القَوْمِ: لَوْ عَرَّسْتَ بِنَا يَا رسولَ الله، قَالَ: أخافُ أنْ تَنَامُوا عنِ الصَّلاة، قَالَ بِلَالٌ: أَنا أُوقِظُكُمْ، فاضْطَجَعُوا، وأسْنَدَ بِلالٌ ظِهْرَهُ إلى رَاحِلَتِهِ، فَغَلَبَتْهُ عَيْنَاهُ فَنَامَ؛ فاسْتَيْقَظَ رسولُ اللهِ ﷺ وقَدْ طَلَعَ حاجِبُ الشَّمس فَقَالَ: يَا بِلَالُ أين مَا قُلْتَ؟ قَالَ: مَا أُلْقِيَتْ عَلَيَّ نَوْمَةٌ مِثْلُهَا قَط! قالَ: إنَّ الله قَبَضَ أَرْوَاحَكُمْ حِين شاءَ وَرَدَّها عَلَيْكُمْ حِينَ شاءَ يَا بِلَالُ قُمْ فَأَذِّنْ بِالنَّاسِ بِالصَّلَاةِ فَتَوَضَّأَ، فَلَمَّا ارْتَفَعَتِ الشَّمس وابْيَاضَّتْ قامَ فَصَلَّى).
مطابقته للترجمة في قوله: (يَا بِلَالُ قُمْ فَأَذِّنْ) هذا الحديث أخرجه البخاري أيضًا في التوحيد عن محمَّد بن سلَام عن هُشَيم؛ وأخرجه أبو داود في الصَّلاة عن عَمْرو بن عَوْن عن خالد بن عبد الله وعن هناد عن عَبْثَر بن القاسم؛ وأخرجه النَّسائي فيه عن هنَّاد به، وفي التفسير عن محمَّد بن كامل المَرْوَزي عن هشيم به.
قوله: (سِرْنَا مَعَ النَّبِيِّ لَيْلَةً) من: سار يسير سيرًا، وفي رواية عِمْران بن حُصَين: «إنَّا أَسْرَينا»، ويروى: «سَرَينا»، وقد مضى الكلام فيه في باب الصَّعِيد الطَّيِّب وَضُوء المُسْلِمِ مستوفىً، وذكرنا أنَّ هذه الليلة في أي سفرة؛ قال شيخنا: كان ذلك في رجوعه من خيبر، كذا جزم به بعض الشرَّاح معتمدًا على ما وَقَعَ عند مسلم من حديث أبي هريرة، وفيه نظر لما بيَّنه في باب الصَّعِيد الطَّيِّب وَضُوء المُسْلِمِ من كتاب التيمم، ولأبي نعيم في «المستخرج» من هذا الوجه في أوَّله: «كنَّا مع النَّبِيِّ ﷺ وهو يسير بنا»، وزاد مسلم: من طريق عبد الله بن رباح عن أبي قَتَادَة في أوَّل الحديث قصَّة له في مسيره مع النَّبِيِّ ﷺ، وأنَّه ﷺ نعس حتَّى مال عن راحلته، وأنَّ أبا قَتَادَة دعمه ثلاث مرَّات، وأنَّ في الصخرة مال عن الطريق فنزل في سبعة أنفس، فوضع رأسه ثمَّ قال: احْفَظُوا عَلَيْنَا صَلاتَنَا، ولم يذكر ما وَقَعَ عند البخاري من قول
بعض القوم: (لو عرَّسْتَ بِنَا)، ولا قول بلال: (أَنَا أُوْقِظُكُمْ)، ولم أقف على تسمية هذا السائل.
قوله: (لَوْ عَرَّسْتَ بِنَا يَا رَسُوْلَ اللهِ) جواب: لو، محذوف تقديره: لكان أسهل علينا، أو هو للتمنِّي وعَرَّست - بتشديد الرَّاء - من التعريس، وهو نزول القوم في السَّفر آخر اللَّيل للاستراحة. قال شيخنا: والتعريس نزول المسافر لغير إقامة، وأصله نزول آخر الليل.
قوله: (أَنَا أَوْقِظُكُمْ) وفي رواية مسلم في حديث أبي هريرة: «فمَنْ يوقظُنَا؟ قالَ بلالٌ: أَنا».
قوله: (فَاضْطَجَعُوا) قال العَيني: يجوز أن يكون بصيغة الماضي، ويجوز أن يكون بصيغة الأمر.
قوله: (إِلَى رَاحِلَتِهِ) أي إلى مركبه.
قوله: (فَغَلَبَتْهُ عَيْنَاهُ) أي عينا بلال، وفي رواية السَّرَخْسي: «فغلبَتْ» بغير ضمير.
قوله: (فَنَامَ) أي بلال.
قوله: (فَاسْتَيْقَظَ النَّبِيُّ ﷺ وَقَدْ طَلَعَ حَاجِبُ الشَّمْسِ) أي طرفها، وحواجب الشَّمس نواحيها؛ وفي رواية مسلم: «فكانَ أوَّلُ مَنِ استيقظَ النَّبِيُّ ﷺ والشمسُ في ظهرِهِ».
قوله: (أَيْنَ مَا قُلْتَ؟) يعني: أين الوفاء بقولك أنا أوقظكم؟.
قوله: (مَا أُلْقِيَتْ) على صيغة المجهول.
وقوله: (نَوْمَةٌ) مفعول ناب عن الفاعل.
قوله: (مِثْلُهَا) أي مثل هذه النومة الَّتي كانت في هذا الوقت، ومثل لا يتعرف بالإضافة، ولهذا وَقَعَ صفة للنكرة.
قوله: (إِنَّ اللهَ قَبَضَ أَرْوَاحَكُمْ) زاد مسلم إلَّا أنَّه ليس في النوم.
تقريظ الحديث، الأرواح: جمع روح يذَّكر ويؤنَّث، وهو: جوهر لطيف نوراني يكدره الغذاء والأشياء الرديئة الدنية، مدرك للجزئيَّات والكلِّيَّات، حاصل في البدن متصرِّف فيه غنى عن الاغتذاء، بريء عن التحلل والنماء، ولهذا يبقى بعد فناء البدن إذ ليست له حاجة إلى البدن، ومثل هذا الجوهر لا يكون من عالم العنصر، بل من عالم الملكوت، فمن شأنه أن لا يضرُّه خلل البدن ويلتذُّ بما يُلائمه ويتألَّم بما يُنافيه، والدليل على ذلك قوله تعالى: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ﴾ [آل عمران: ١٦٩] الآية، وقوله ﵇: (إِذَا وُضِعَ المَيِّتُ عَلَى نَعْشِهِ رَفْرَفَ رُوحُهُ فَوقَ َنعْشِهِ، وَيَقُول: يَا أَهلِيْ وَيَا وَلَّدِيْ) فإن قلت: كيف يُفَسِّرُ الرُّوحَ وقد قال يقال: ﴿قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي﴾ [الإسراء: ٨٥]، قال العَيني: معناه من الإبداعات الكائنة: بكن من غير مادة وتولد من أصل، على السؤال كان من قدمه وحدوثه، وليس فيه ما ينافي جواز تفسيره. انتهى. قلت: وَقَعَ الاختلاف في أنَّه هل وَقَعَ جواب؟ فما قاله العَيني: هو على قول من قال وَقَعَ الجواب، وقد أشبعت الكلام على الروح في كتابي المسمَّى بـ «السراج الوهَّاج في حقائق المعراج» عند الكلام على لقيه لأرواح الأنبياء ﵈. انتهى. فإن قلت: إذا قبض الروح يكون الشخص ميتًا، لكنَّه نائم لا ميت؟ قالوا: المعنى من قبض الروح هنا قطع تعلُّقه عن ظاهر البدن فقط، والموت قطع تعلُّقه بالبدن ظاهرًا وباطنًا، فمعنى قوله: (إنَّ اللهَ قَبَضَ أرواحَكُمْ)، مثل قوله تعالى: ﴿اللهُ يَتَوَفَّى الأَنْفُسَ حِينَ
1 / 112