Mazīd Fatḥ al-Bārī bi-sharḥ al-Bukhārī
مزيد فتح الباري بشرح البخاري
Publisher
عطاءات العلم - موسوعة صحيح البخاري
Publisher Location
https
Genres
•Commentaries on Hadiths
Regions
•Egypt
Empires & Eras
Mamlūks (Egypt, Syria), 648-692 / 1250-1517
لغير عذر شغله عنها، قال شيخنا: وهو كلام متدافع فأي عذر أبين من النَّوم. انتهى.
وفيه دليل على قبول خبر الواحد، واستدلَّ به قوم على ذلك، وقال [ابن] (^١) بَزِيزَةَ: وليس هو بقاطع فيه لاحتمال أنَّه ﵇ لم يرجع إلى قول بلال بمجرَّده، بل بعد النظر إلى الفجر لو استيقظ مثلًا، واستدلَّ به مالك ﵀ في عدم قضاء سنَّة الفجر، لأنَّه لم يذكر فيه أنَّهم صلَّوا ركعتي الفجر، قال شيخنا: ولا دلالة فيه لأنَّه لا يلزم من عدم الذكر عدم الوقوع، لا سيَّما وقد ثبت إنَّه ركعهما في حديث أبي قَتَادَة هذا عند مسلم، وسيأتي في باب مفرد لذلك في أبواب التَّطوُّع، وقال أَشْهَب: سئل مالك هل ركع ﵇ ركعتي الفجر حين نام عن صلاة الفجر حتَّى طلعت الشمس، قال: ما بلغني؛ وقال أشهب: بلغني أنَّه ﵇ ركع، وقال علي بن زياد: وقاله غير مالك، وهو أحبُّ إليَّ أن يركع؛ وهو قول الكوفيين والثَّوْري والشافعي، وقد قال مالك إن أحبَّ أن يركعهما من فاتته بعد طلوع الشَّمس فعل؛ قال العَيني: مذهب محمَّد بن الحسن: إذا فاتته ركعتا الفجر يقضيهما إذا ارتفع النَّهار إلى وقت الزوال، وعند أبي حنيفة وأبي يوسف لا يقضيهما هذا إذا فاتت وحدها، وإذا فاتت مع الفرض يقضي اتفاقًا، قال العَيني أيضًا: وفيه أقوى دليل لنا على عدم جواز الصَّلاة عند طلوع الشَّمس، لأنَّه ﵇ ترك الصَّلاة حتَّى ابياضت الشَّمس، ولورود النَّهي فيه أيضًا. انتهى.
قال شيخنا: وفيه جواز تأخير قضاء الفائتة عن وقت الانتباه مثلًا، وقد تقدَّم ذلك مع بقيَّة فوائده في باب الصعيد الطَّيِّب من كتاب التيمم. انتهى.
(٣٦) (بَابُ مَنْ صَلَّى بالنَّاسِ جَمَاعَةً بَعْدَ ذَهَابِ الوَقْتِ) أي هذا باب يذكر فيه من صلَّى بالنَّاس الفائتة بعد خروج الوقت.
قال شيخنا: قال الزَّين بن المنيِّر: إنَّما قال البخاري بعد ذهاب الوقت، ولم يقل مثلًا من صلَّى صلاة فائتة للإشعار بأن إيقاعها كان قرب خروج وقتها، لا كالفوائت الَّتي جهل يومها أو شهرها. انتهى.
قوله: (جَمَاعَةً) نصب على الحال من النَّاس يعني مجتمعين.
٥٩٦ - قوله: (حَدَّثَنَا مُعَاُذ بنُ فَضَالَةَ) أي بضمِّ الميم، الزَّهْراني، ويقال القُرَشي مولاهم البصري؛ ترجمته في النَّهي عن الاستنجاء باليمين.
قوله: (قَالَ حَدَّثَنَا هِشَاٌم) أي ابن أبي عبد الله الدَّسْتُوائي، ترجمته في باب زيادة الإيمان ونقصانه.
قوله: (عَنْ يَحْيَى) أي ابن أبي كثير؛ ترجمته في باب كتابة العلم.
قوله: (عَنْ أَبِي سَلَمَةَ) أي ابن عبد الرحمن، ترجمته في كتاب الوحي.
قوله: (عَنْ جَابِرَ بنِ عَبْدِ اللهِ) أي الأنصاري، ترجمته في الكتاب أيضًا.
قوله: (أَنَّ عُمَر بنَ الخَطَّابِ ﵁ ترجمته في البدء أيضًا.
في هذا الإسناد التَّحديث بصيغة الجمع في موضعين، وفيه العنعنة في ثلاثة مواضع، وفيه القول في موضع واحد، وفيه أن شيخ البخاري من أفراده، وفيه أنَّ رواته ما بين كوفي ومدني، قال شيخنا: قد اتَّفق الرُّواة على أنَّ هذا الحديث من رواية جابر عن النَّبِيِّ ﷺ إلَّا حجَّاج بن نُصَير، فإنَّه رواه عن علي بن المبارك عن يحيى بن أبي كثير، فقال فيه: عن جابر عن عُمَر؛ جَعْلُهُ من [مسند] (^٢) عُمَر تفرَّد به حجَّاج وهو ضعيف. انتهى.
قوله: (جَاءَ يَوْمُ الخَنْدَقِ بَعْدَ مَا غَرَبَتِ الشَّمس فَجَعَلَ يَسُبُّ كُفَّارَ [قُرَيْشٍ] (^٣)، قَالَ يَا رَسُول الله: مَا كِدْتُ أُصَلِّي العَصْرَ
(^١) ليس في الأصل، وأضيفت لتمام المعنى من عمدة القاري.
(^٢) ليس في الأصل، وأضيفت لتمام المعنى من فتح الباري.
(^٣) ليس في الأصل، وأضيفت لتمام المعنى من صحيح البخاري.
حتَّى كَادَتِ الشَّمس تَغْرُبُ. قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: وَاللهِ مَا صَلَّيْتُهَا؛ فَقُمْنَا إِلَى بُطْحَانَ، فَتَوَضَّأَ لِلصَّلاةِ، وَتَوَضَّأْنَا لَهَا، فصلَّى الْعَصْرَ بَعْدَ مَا غَرَبَتِ الشَّمْسُ، ثمَّ صَلَّى بَعْدَهَا المَغْرِبَ).
مطابقته للترجمة استفيدت من اختصار الرَّاوي في قوله: (فَصَلَّى العَصْرَ) إذ أصله فصلَّى بنا العصر وكذا رواه الإسماعيلي من طريق يزيد بن زُرَيع عن هشام.
وقال الكِرْماني: فإن قلت: كيف دلَّ الحديث على الجماعة؟ قلت: إمَّا لأنَّ البخاري استفاده من بقيَّة الحديث الذي هذا مختصره، وإمَّا من إجراء الرَّاوي الفائتة الَّتي هي العصر، والحاضرة الَّتي هي المغرب مجرىً واحدًا، ولا شكَّ أنَّ المغرب كان بالجماعة كما هو معلوم من عادة رسول الله ﷺ.
قال العَيني: الوجه الأوَّل هو الذي ذكرناه، وهو الذي كان في نفس الأمر. وأمَّا الوجه الثَّاني فلا وجه له، لأنَّه يردُّه ما رواه أحمد في «مسنده» من حديث أبي سعيد قال: «حُبِسْنَا يَوْمَ الخَنْدَقِ عَنِ الصَّلاة حتَّى كَانَ بَعْدَ المَغْرِبِ بِهَوِيٍّ مِنَ اللَّيْلِ حتَّى كُفِيْنَا، فَدَعَا رَسُولُ اللهِ ﷺ بِلَالًا فَأَقَامَ صلاة الظُّهر فَصلَّاها كَمَا كَانَ يُصَلِّيهَا فِي وَقْتِهَا، ثمَّ أَمَرَهُ فَأَقَامَ العَصْرَ فَصلَّاها كَذَلِكَ ثمَّ أَمَرَهُ فَأَقَامَ المَغْرِبَ فَصلَّاها كَذَلِكَ ثمَّ أَقَامَ العِشَاءَ فَصلَّاها كَذَلِكَ قَالَ: وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يُنَزِّلَ اللهُ ﷿ فِي صَلَاةِ الخَوْفِ ﴿فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا﴾ [البقرة: ٢٣٩]». انتهى. وقال شيخنا: الاحتمال الأوَّل أي في كلام الكِرْماني هو الواقع في نفس الأمر، فقد وَقَعَ في رواية الإسماعيلي ما يقتضي أنَّه ﵇ صلَّى بهم، أخرجه من طريق يزيد بن زريع عن هشام بلفظ: «فصلَّى بنا العصر». انتهى.
هذا الحديث أخرجه البخاري أيضًا عن مسدَّد عن يحيى وعن أبي نُعَيم عن شيبان، وفي صلاة الخوف عن يحيى عن وكيع، وأخرجه في المغازي عن مكِّي بن إبراهيم، وأخرجه مسلم أيضًا في الصَّلاة عن أبي موسى وأبي غسان وأبي بكر بن أبي شَيْبَة، وأخرجه التِّرْمِذي فيه عن محمَّد بن بشَّار عن معاذ بن هشام، وأخرجه النَّسائي فيه عن إسماعيل بن مسعود ومحمَّد بن عبد الأعلى.
قوله: (يَوْمَ الخَنْدَقَ): أي يوم حفر الخندق، وهو أعجمي تكلَّمت به العرب، وكان في السنة الرابعة من الهجرة، ويسمَّى بغزوة الأحزاب؛ قال شيخنا: وسيأتي شرح أمره في كتاب المغازي. انتهى.
قوله: (بَعْدَمَا غَرَبَتِ الشَّمْسُ) وفي رواية البخاري عن شَيْبان عن يحيى: (بعدَما أفطرَ الصائمُ) والمعنى واحد.
قوله: (فَجَعَلَ) أي عُمَر، (يَسُبُّ كُفَّارَ قُرَيْشٍ)، لأنَّهم كانوا السبب لاشتغال المسلمين بحفر الخندق الذي هو سبب في تأخيرهم الصَّلاة عن وقتها، إما المختار كما وَقَعَ لعُمَر، وإمَّا مطلقًا كما وَقَعَ لغيره.
قوله: (مَا كِدْتُ أُصَلِّي العَصْرَ) اعلم أنَّ كاد من أفعال المقاربة، وهي على ثلاثة أنواع:
نوع منها: وضع للدلالة على قرب الخبر وهو كاد وكرب وأوشك، فإذا قلت كاد زيد يقوم، فُهم منها: إنَّه قارب القيام ولم يقم، والراجح في كاد أن لا يقرن بأن عكس عسى، فإنَّ الراجح فيها أن تقرن، وقد وَقَعَ في رواية مسلم: «حتَّى كادَتِ الشَّمْسُ أنْ تغربَ»؛ قال شيخنا: وفي البخاري في باب غزوة الخندق أيضًا، وهو
1 / 114