Mazīd Fatḥ al-Bārī bi-sharḥ al-Bukhārī
مزيد فتح الباري بشرح البخاري
Publisher
عطاءات العلم - موسوعة صحيح البخاري
Publisher Location
https
Genres
•Commentaries on Hadiths
Regions
•Egypt
Empires & Eras
Mamlūks (Egypt, Syria), 648-692 / 1250-1517
﵁ جَاءَ بِثَلَاثَةٍ، وَانْطَلَقَ النَّبِيُّ ﷺ بِعَشَرَةٍ، قَالَ: فَهُوَ أَنَا وَأَبِي وَأُمِّي وَلَا أَدْرِي هَلْ قَالَ: وَامْرَأَتِي وَخَادِمٌ بَيْنَ بَيْتِنَا وَبَيْتِ أَبِي بَكْرٍ، وَإِنَّ أَبَا بَكْرٍ تَعَشَّى عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ، ثمَّ لَبِثَ حَيْثُ صُلِّيَتِ العِشَاءُ، ثمَّ رَجَعَ، فَلَبِثَ حتَّى تَعَشَّى النَّبِيُّ ﷺ، فَجَاءَ بَعْدَ مَا مَضَى مِنَ اللَّيل مَا شَاءَ اللهُ، قَالَتْ لَهُ امْرَأَتُهُ: مَا حَبَسَكَ عَنْ أَضْيَافِكَ أَوْ قَالَتْ: ضَيْفِكَ قَالَ: أَوَ مَا عَشَّيْتِهِمْ؟ قَالَتْ: أَبَوْا حتَّى تَجِيءَ، قَدْ عُرِضُوا فَأَبَوْا، قَالَ: فَذَهَبْتُ أَنَا فَاخْتَبَأْتُ، فَقَالَ: يَا غُنْثَرُ فَجَذَّعَ وَسَبَّ، وَقَالَ: كُلُوا لَا هَنِيئًا، فَقَالَ: وَاللهِ لَا أَطْعَمُهُ أَبَدًا، وَايْمُ اللهِ، مَا كُنَّا نَأْخُذُ مِنْ لُقْمَةٍ إلَّا رَبَا مِنْ أَسْفَلِهَا أَكْثَرُ مِنْهَا قَالَ: شَبِعُوا وَصَارَتْ أَكْثَرَ مِمَّا كَانَتْ قَبْلَ ذَلِكَ، فَنَظَرَ إِلَيْهَا أَبُو بَكْرٍ فَإِذَا هِيَ كَمَا هِيَ أَوْ أَكْثَرُ، فَقَالَ لِامْرَأَتِهِ: يَا أُخْتَ بَنِي فِرَاسٍ مَا هَذَا؟ قَالَتْ: لَا وَقُرَّةِ عَيْنِي، لَهِيَ الآنَ أَكْثَرُ مِنْهَا قَبْلَ ذَلِكَ ثَلَاثَ مراتٍ، فَأَكَلَ مِنْهَا أَبُو بَكْرٍ، وَقَالَ: إنَّما كَانَ ذَلِكَ مِنَ الشَّيطان يَعْنِي يَمِينَهُ ثمَّ أَكَلَ مِنْهَا لُقْمَةً، ثمَّ حَمَلَهَا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَأَصْبَحَتْ عِنْدَهُ، وكَانَ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمٍ عَقْدٌ، فَمَضَى الأَجَلُ، فَفَرَّقَنَا اثْنَا عَشَرَ رَجُلًا، مَعَ كُلِّ رَجُلٍ مِنْهُمْ أُنَاسٌ، اللهُ أَعْلَمُ كَمْ مَعَ كُلِّ رَجُلٍ، فَأَكَلُوا مِنْهَا أَجْمَعُونَ، أَوْ كَمَا قَالَ).
مطابقته للترجمة تؤخذ من قول أبي بكر ﵁ لزوجته: أو ما عشيتهم، ومراجعته لخبر الأضياف، وقوله لأضيافه: كلوا، وكلُّ ذلك في معنى السَّمر المباح، هذا الحديث أخرجه البخاري أيضًا في علامات النُّبوَّة، عن موسى بن إسماعيل، وفي الأدب عن أبي موسى محمَّد بن المثنَّى، وأخرجه مسلم في الأطعمة عن عُبَيْد الله بن معاذ وحامد بن عُمَر ومحمَّد بن عبد الأعلى وعن محمَّد بن مثنَّى، وأخرجه أبو داود في الكفَّارة والنُّذُور عن محمَّد بن مثنَّى وعن مؤمَّل بن هشام.
قوله: (إِنَّ أَصْحَابَ الصُّفَّةِ) قال النَّوَوي: هم زهَّاد من الصحابة فقراء غرباء، كانوا يأوون إلى مسجد النَّبِيِّ ﷺ وكانت لهم في آخره صفَّة، وهي مكان مقتطع من المسجد مظلل عليه، يبيتون فيه وكانوا يقلُّون ويكثرون، وفي وقت كانوا سبعين، وفي وقت غير ذلك، فيزيدون بمن يقدم عليهم، وينقصون بمن يموت أو يسافر أو يتزوج، وفي التلويح الصفَّة: موضع مظلل في المسجد كان للمساكين والغرباء، وهم الأوفاض أي الفرق والأخلاط من النَّاس، يأوون إليه، وعد منهم أبو نُعَيم في «الحلية» مائة ونيفًا.
قوله: (كَانُوا أُنَاسًا) وفي رواية الكُشْمِيهَني: <كَانُوا نَاسًا> بلا ألف، والنَّاس والأناس بمعنى واحد، قلت: النَّاس هم الجماعة من الحيوان المتميِّزة بالصور الإنسانيَّة. انتهى.
قوله: (فَلْيَذْهَبْ بِثَالِثٍ) أي من أصحاب الصُّفة، هذا هو الصَّواب وهو الأصحُّ من رواية مسلم فليذهب بثلاثة، لأنَّ ظاهرها صيرورتهم خمسة، وحينئذ لا يمسك رمق أحد، بخلاف الواحد مع الاثنين، وقال القُرْطُبي: لو حملَ رواية مسلم على ظاهرها فسد المعنى، وذلك أن الذي عنده طعام اثنين إذا أكله في خمسة لم يكف أحدًا منهم ولا يمسك رمقه، بخلاف الواحد، قال النَّوَوي: والذي في مسلم أيضًا له وجه تقديره وليذهب بمن يتم ثلاثة أو بتمام ثلاثة، كما قال تعالى: ﴿وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ﴾ [فصلت: ١٠] أي في تمام أربعة أيام، وقال ابن العَرَبي: لم يقل ﵇ أنَّ طعام الاثنين يشبع الثلاثة،
إنَّما قال يكفي وهو غير الشِّبَع، وكانت المواساة إذ ذاك واجبة لشدة الحال. انتهى. قلت: قد وَقَعَ الشبع وزاد الطعام في قصَّة أضياف أبي بكر الكرام، فلو ذهب المضيف بأكثر من خمسة وعنده طعام اثنين لكفاهم، لبركة إشارته، وإجابة أمره، وقنع الأضياف الزهاد، وتسميتهم على طعامه، فلا استبعاد بقضيَّة الأمر المعتاد. انتهى.
قوله: (وإنْ أرْبَعٌ فَخَامِسٌ أوْ سَادِسٌ) أي وإن كان عنده طعام أربع فليذهب بخامس أو بسادس، هذا وجه الجرِّ في خامس أو سادس، ويروى برفعهما فوجهه كذلك، لكن بإعطاء المضاف إليه وهو أربع، إعراب المضاف وهو طعام، وبإضمار مبتدأ للفظ خامس، وفي رواية مسلم من كان عنده طعام أربعة فليذهب بخامس بسادس، وقال الكِرْماني: فإن قلت: كيف يتصوَّر السادس إذا كان عنده طعام أربع؟ قلت: معناه فليذهب بخامس أو بسادس مع الخامس، والعقل يدلُّ عليه، إذ السادس يستلزم خامسًا، فكأنه قال: فليذهب بواحدٍ أو باثنين، والحاصل أن أو لا يدلُّ على منع الجمع بينهما، ويحتمل أن يكون معنى أو سادس، وإن كان عنده طعام خمس فليذهب بسادس، فيكون من باب عطف الجملة على الجملة، وقال ابن مالك: هذا الحديث مما حذف فيه بعد أن والفاء فعلان وحرفا جرٍّ باقٍ عملهما، وتقديره وإن قام أربعة فليذهب بخامس أو سادس، وفي التوضيح: كلمة أو للتنويع، وقيل: للإباحة.
قوله: (وانْطَلَقَ النَّبِيُّ ﷺ قال: هنا انطلق، وعن أبي بكر: (جَاءَ) لأنَّ المجيء هو المشي المقرب إلى المتكلِّم، والانطلاق المشي المبعد عنه.
قوله: (قَالَ) أي عبد الرحمن، <فَهُوَ أَنَا وَأَبِي وَأُمِّي> هذه رواية الكُشْمِيهَني، وفي رواية المُسْتَمْلي <فَهُوَ أَنَا وَأُمِّي>.
وقوله: (هُوَ) ضمير الشأن، وأنا مبتدأ، وأبي وأمي عطف عليه، والخبر محذوف يدلُّ عليه الشأن.
قوله: (ولَا أدْرِي) كلام أبي عُثْمان النَّهْدي الراوي.
قوله: (وخَادِمٌ) بالرفع عطف على امرأتي على تقدير أن يكون لفظ امرأتي موجودًا فيه، وإلَّا فهو عطف على أمَّي.
قوله: (بَيْنَ بَيْتِنا وَبَيْتِ أَبِي بِكْرٍ) هكذا هو في رواية أبي ذرٍّ، والرواية المشهورة: «بيننا وبين أبي بكر»، يعني مشتركة خدمتها بيننا وبين أبي بكر.
قوله: (بَيْنَ) ظرف لخادم.
قوله: (تَعَشَّى) أي أكل العشاء، وهو بفتح العين، الطعام الذي يؤكل آخر النّهار.
قوله: (ثُمَّ لَبِثَ) أي في داره.
قوله: (حَتَّى صُلِّيَتِ) بلفظ المجهول، وهذه رواية الكُشْمِيهَني، يعني لفظ <حَتَّى>، وفي رواية غيره: <حَيْث صُلِّيَت>.
قوله: (العِشَاءُ) أي صلاة العشاء.
قوله: (ثُمَّ رَجَعَ) أي أتى إلى رسول الله، وفي صحيح الإسماعيلي: ثمَّ ركع بالكاف، أي صلَّى النافلة بعد العشاء، يدلُّ هذا على أنَّ قول البخاري: ثمَّ رجع ليس مما اتَّفق عليه الرواة.
قوله: (حَتَّى تَعَشَّى النَّبِيُّ ﷺ وعند مسلم: «حتَّى نعس النَّبِيُّ ﷺ).
قوله: (قَالَتْ لَهُ) أي لأبي بكر، امرأته وهي أمُّ رومان -بضمِّ الرَّاء وفتحها- وقال السُّهَيلي: اسمها دَعْد، وقال غيره: زينب، وهي من بني فراس
1 / 122