123

Mazīd Fatḥ al-Bārī bi-sharḥ al-Bukhārī

مزيد فتح الباري بشرح البخاري

Publisher

عطاءات العلم - موسوعة صحيح البخاري

Publisher Location

https

بن غَنْم بن مالك بن كِنانة.
قوله: (أَوْ ضَيْفِكَ) شكٌّ من الراوي، وقال الكِرْماني: قوله (ضَيْفِكَ)، فإن قلت: هم كانوا ثلاثة، فلم أفرد؟ قلت: هو لفظ الجنس يطلق على القليل والكثير، أو مصدر يتناول المثنى والجمع، قال العَيني: بُني هذا السؤال على أن نسخته كانت ضيفك، بدون قوله أضيافك، لكن قوله: (أو) مصدر غير صحيح لفساد المعنى.
قوله: (أَوَ مَا عَشَّيْتِهِمْ؟) الهمزة للاستفهام والواو للعطف على مقدَّر بعد الهمزة، ويروى: «عشيتيهم» بالياء الحاصلة من إشباع الكسرة.
قوله: (أَبَوْا) أي امتنعوا وامتناعهم من الأكل رفقًا به، لظنِّهم إنَّه لا يجد عشاء، فصبروا حتَّى يأكل معهم.
قوله: (قَدْ عَرَضُوا) -بفتح العين- أي الأهل والمرأة والخادم، وفي رواية: <فَعَرَضْنَا> عليهم، ويروى: <عَرَصُوا> -بالصَّاد المهملة- وقال ابن التِّين: لا أعلم له وجهًا، ويحتمل أن يكون من عرص إذا نشط، فكأنَّ أهل البيت نشطوا في العزيمة عليهم، وقال الكِرْماني: وفي بعض النُّسخ بضمِّ العين، أي عُرض الطعام على الأضياف، فحذف الجار وأوصل الفعل، إذ هو من باب القلب، نحو عرضت الحوض على النَّاقة.
قوله: (فَذَهَبْتُ) أي قال عبد الرحمن.
قوله: (فَاخْتَبَأْتُ) أي اختفيت، وكان اختفاؤه خوفًا من خصام أبيه، لأنَّه لم يكن في المنزل من الرجال غيره، أو لأنَّه أوصاه بهم.
قوله: (فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: يا غُنْثَرُ) -بضمِّ الغين المعجمة وسكون النُّون وفتح الثاء المثلثة وضمِّها أيضًا- قال ابن قُرْقُول: معناه يا لئيم يا دنيء، وقيل: الثَّقيل الرخم، وقيل: الجاهل، من الغثارة وهي الجهل، والنُّون زائدة، وقيل: مأخوذ من الغثر وهو السُّقوط، وقال عياض: وعن بعض الشيوخ: يا عَنْتَر -بفتح العين المهملة وسكون النُّون وفتح التَّاء المُثَنَّاة من فوق- وهو الذُّباب الأزرق، شبَّهه به تحقيرًا له، والأوَّل هي الرواية المشهورة، قاله النَّوَوي.
قوله: (فجَدَّعَ) -بفتح الجيم وتشديد الدَّال المهملة، وفي آخره عين مهملة- أي دعا بالجدع وهو قطع الأنف أو الأذن أو الشفَّة وهو بالأنف أخصُّ، وقيل: معناه السبُّ، وقال القُرْطُبي: فيه البعد لقوله فجدَّع وسبَّ، قال ابن قُرْقُول: وعند المَرْوَزي بالزَّاي، قال: وهو وهم، وقال القُرْطُبي: وكل ذلك من أبي بكر ﵁ على ابنه، ظنًا منه إنَّه فرط في حق الأضياف، فلمَّا تبيَّن له أنَّ ذلك كان من الأضياف أدبَّهم بقوله: كلُّوا لا هنيئًا، وحلف أن لا يطعمه، وقيل: إنَّه ليس بدعاء عليهم إنَّما خبر، أي لم تتهنوا به في وقته، وقال السَّفَاقُسي: إنَّما خاطب بذلك أهله لا أضيافه، وهنيئًا منصوب على أنَّ فعله محذوف واجب حذفه في السَّماع والتقدير، هنَّاك الله هنيئًا، وههنا دخل عليه حرف النَّفي.
قوله: (وَايْمُ الله) مبتدأ وخبره محذوف، أي وايم الله قسمي، وهمزته همزة وصل لا يجوز فيها القطع عند الأكثرين، والأصل فيه يمين الله ثمَّ جمع اليمين على أيمن، ولما كثر استعماله في كلامهم خفَّفوا بحذف النُّون فقالوا: ايم الله، وفيه لغات قد ذكرناها في باب الصعيد الطَّيِّب وضوء المسلم.
قوله: (إلَاّ رَبَا) أي زاد.
قوله: (وَصَارَتْ) الأطعمة.
قوله: (أكْثَرَ مِمَّا كَانَتْ) بالثَّاء المثلَّثة ويروى بالباء الموحَّدة.
قوله: (فإذَا هِي كَمَا هِيَ) أي فإذا الأطعمة
كما هي على حالها لم تنقص شيئًا، والفاء فيه فاء المفاجأة.
قوله: (فَقَالَ لاِمْرَأَتِهِ) أي قال أبو بكر لزوجته، وهي أمُّ عبد الرحمن أمُّ رُوْمَان.
قوله: (يَا أُخْتَ بَنِي فِرَاسٍ) إنَّما قال كذلك لأنَّها بنت عبد دُهمان -بضمِّ الدَّال المهملة وسكون الهاء- أحد بني فراس بن غَنْم بن مالك بن كنانة كما ذكرنا عن قريب، وقال النَّوَوي: معناه يا من هي من بني فراس.
قوله: (مَا هَذَا؟) استفهام من أبي بكر عن حال الأطعمة.
قوله: (قَالَتْ: لا وَقُرَّةِ عَيْنِي) كلمة لا زائدة للتأكيد، ونظائره مشهورة، ويحتمل أن تكون نافية وثمة محذوف، أي لا شيء غير ما أقول، وهو قولها: قرَّة عيني، والواو فيه واو القسم، وقرَّة العين بضمِّ القاف وتشديد الرَّاء، يعبَّر بها عن المسرَّة ورؤية ما يحبُّ الإنسان، قيل: إنَّما قيل ذلك لأن عينه تقرُّ لبلوغه أمنيته، ولا تَسْتَشْرِف لشيء فيكون مشتقًّا من القرار، وقيل: مأخوذ من القُرِّ -بضمِّ القاف- وهو البرد، أي إنَّ عينه باردة لسرورها وعدم تلفتها، وقال الأَصْمَعي: أقرَّ الله عينه، أي أبرد دمعه، لأنَّ دمعة الفرح باردة ودمعة الحزن حارَّة، وقال الدَاوُدي: أرادت بقرَّة عينها النَّبِيَّ ﷺ، فأقسمت به، وقال ثعلب: تقول قررت به عينًا أقرُّ، وفي «الغريب المصنَّف» و«الإصلاح»: قَرِرْت وقَرَرْت قُرَّةً وقَرُورًا، وفي كتاب المثنى لابن عديس: وقَرّةً، وحكاها ابن سِيدَه، وفي «الصِّحاح»: يقِرُّ وتقرُّ وأقرَّ الله عينه، أعطاه حتَّى يقرَّ فلا يطمح إلى من هو فوقه، وقال ابن خالويه: ضحكت فخرج من عيني ماء قرور وهو البارد، وهو ضدُّ أسخن الله عينه، قال القزَّاز وقال أبو العبَّاس: ليس كما ذكر الأَصْمَعي من أن دمعة الفرح باردة والحزن حارَّة، قال: بل كلُّ دمع حارٍّ، قالوا: ومعنى قولهم هو قرَّة عيني، إنَّما يريدون هو رضى نفسي، قال: وقرَّة العين ناقة تؤخذ من المغنم قبل أن تقسم فيطبخ لحمها ويصنع، فيجتمع أهل العسكر عليه فيأكلون منه قبل القسمة، فإن كان من هذا فكأنه دعا له بالفرج والغنيمة، وفي الكتاب الفاخر: قال أبو عمرو: معناه أنام الله عينك، المعنى صادف سرورًا أذهب سهره فنام، وحكى القالي: أقرَّ الله عينك وأقرَّ الله بعينك.
قوله: (فأَكَلَ مِنْهَا) أي من الأطعمة.
قوله: (إنَّمَا كَانَ ذَلِكَ مِنَ الشَّيطان يَعْنِي يَمِينَهُ) وهو قوله والله لا أطعمه أبدًا.
قوله: (ثُمَّ أَكَلَ مِنْهَا لُقْمَةً) وتكرار الأكل مع إنَّه واحد لأجل البيان، لأنَّه لما وَقَعَ الأوَّل أراد رفع الإبهام، بأنه أكل لقمة، وأما تركه اليمين ومخالفته لأجل إتيانه بالأوصل للحديث الذي ورد فيه، أو كان مراده لا أطعمه معكم، أو في هذه السَّاعة أو عند الغضب، وهذا مبني على أنَّه يقبل التقييد إذا كان اللَّفظ عامًّا، وعلى أن الاعتبار بعموم اللَّفظ أو بخصوص السبب.
قوله: (إنَّمَا كَانَ ذَلِكَ مِنَ الشَّيْطَانِ) وفي رواية الأولى من الشَّيطان يعني يمينه، فأخزاه بالحنث الذي هو خير، وفي بعض الروايات لما جاء بالقصعة إلى النَّبِيِّ ﷺ أكل فيها.
قوله: (فأصْبَحَتْ عِنْدَهُ) أي أصبحت الأطعمة عند النَّبِيِّ ﷺ.
قوله: (عَقْدٌ) أي عهد مهادنة، وفي رواية: وكانت بيننا، والتأنيث

1 / 123