Mazīd Fatḥ al-Bārī bi-sharḥ al-Bukhārī
مزيد فتح الباري بشرح البخاري
Publisher
عطاءات العلم - موسوعة صحيح البخاري
Publisher Location
https
Genres
•Commentaries on Hadiths
Regions
•Egypt
Empires & Eras
Mamlūks (Egypt, Syria), 648-692 / 1250-1517
حيَّ على الفلاح، الله أكبر الله أكبر، لا إله إلَّا الله. قال: ثمَّ استأخر عني غير بعيد، ثمَّ قال: ثمَّ يقول إذا أقمت الصَّلاة الله أكبر الله أكبر، أشهد أن لا إله إلَّا الله، أشهد أن محمَّدًا رسول الله، حيَّ على الصَّلاة، حيَّ على الفلاح، قد قامت الصَّلاة قد قامت الصَّلاة، الله أكبر الله أكبر، لا إله إلَّا الله. فلما أصبحت أتيت رسول الله ﷺ، فأخبرته بما رأيته، فقال: إنَّها لَرُؤْيَا حَقٌّ إِنْ شَاءَ اللهُ، فَقُمْ مَعَ بِلَالٍ فَأَلْقِ عَلَيْهِ مَا رَأَيْتَ، فَلْيُؤَذِّنْ بِهِ، فَإِنَّهُ أَنْدَى صَوْتًا مِنْكَ فقمت مع بلال، فجعلت ألقيه عليه ويؤذِّن به قال: فسمع ذلك عُمَر بن الخطَّاب ﵁ وهو في بيته، فخرج يجرُّ رداءه يقول: والذي بعثك بالحقِّ يا رسول الله، لقد رأيت مثل ما أُري، فقال رسول الله ﷺ: فَلِلَّهِ الحَمْدُ» وأخرجه التِّرْمِذي أيضًا، فلم يذكر فيه كلمات الأذان ولا الإقامة، وقال: حديث حسن صحيح. ورواه ابن ماجَهْ أيضًا فلم يذكر فيه لفظ الإقامة وزاد فيه شعرًا، فقال عبد الله بن زيد في ذلك:
أحمد الله ذا الجلال وذا الإكـ... رام حمدًا على الأذان كثيرًا
إذ أتاني به البشير من اللـ... ه فأكرم به لديَّ بشيرًا
في ليالٍ وافى بهنَّ ثلاث... كلَّما جاءني زادني توقيرًا
وأخرج ابن حبَّان هذا الحديث أيضًا في «صحيحه»، ورواه أحمد في «مسنده»، وقال أبو عُمَر بن عبد البرِّ: روى عن النَّبِيِّ ﷺ في قصَّة عبد الله بن زيد في بدء الأذان، جماعة من الصحابة بألفاظ مختلفة ومعانٍ متقاربة، وكلُّها تتفق على أمره عند ذلك، والأسانيد في ذلك من وجوه صحاح، وفي موضع آخر من وجوه حسان، ونحن نذكر أحسنها، فذكر ما رواه أبو داود: حدَّثنا عبَّاد بن موسى الخُتَّلِيّ وحدَّثنا زياد بن أيُّوب، وحديث عبَّاد أتمُّ، قالا: حدَّثنا هُشَيم عن أبي بشر، قال زياد: أنبأنا أبو بشر عن أبي عُمَير بن أَنَس عن عمومة له من الأنصار قال: «اهتمَّ النَّبِيُّ ﷺ للصلاة كيف يجمع النَّاس لها، فقيل له: انصب راية عند حضور الصَّلاة، فإذا رأوها آذن بعضهم بعضًا، فلم يعجبه ذلك، قال: فذكروا له القنع، يعني الشَبُّور، وقال زياد: شَبُّور اليهود، فلم يعجبه ذلك، وقال: هُوَ مِنْ أَمْرِ اليَهُودِ قال: فذكر له الناقوس، فقال: هُوَ مِنْ أَمْرِ النَّصَارَى فانصرف عبد الله بن زيد وهو مهتم لهمِّ رسول الله ﷺ، فأُري الأذان في منامه، قال: فغدا على رسول الله ﷺ فأخبره، فقال: يا رسول الله، إني لبين نائم ويقظان، إذ أتاني آت فأراني الأذان، قال: وكان عُمَر بن الخطَّاب ﵁ قد رآه قبل ذلك، فكتمه عشرين يومًا، قال: ثمَّ أخبره النَّبِيُّ ﷺ، فقال: مَا مَنَعَكَ أَنْ تُخْبِرَنَا؟ فقال: سبقني عبد الله بن زيد فاستحييت، فقال رسول الله ﷺ: قُمْ فَانْظُرْ مَا يَأْمُرُكَ بِهِ عَبْدُ اللهِ بنُ زَيْدٍ فَافْعَلْهُ فأذَّن بلال».
فأبو داود ترجم لهذا الحديث بقوله:
باب بدء الأذان، فهذا الذي هو أحسن أحاديث هذا الباب، كما ذكره أبو عُمَر يقوِّي كلام القُرْطُبي الذي ذكرناه آنفًا، لأنَّه ليس فيه ما يخالفه حديث عبد الله بن زيد بهذه الطريقة، لأنَّه لم يذكر فيها أنَّ عُمَر سمع الصوت، فخرج فأتى النَّبِيَّ ﷺ، فدلَّ بحسب الظَّاهر أنَّ عُمَر ﵁ كان حاضرًا، فهو يردُّ كلام بعضهم، الذي ذكرناه عنه، وهو قوله: فدلَّ على أن عُمَر لم يكن حاضرًا لما قصَّ عبد الله بن زيد رؤياه، إلى آخر ما ذكره، فافهم. انتهى.
قال شيخنا: إذا سكت في رواية أبي عُمَير، عن قوله فسمع عُمَر الصَّوت فخرج، وأثبتها ابن عمر، إنَّما يكون إثبات ذلك دالًا على أنَّه لم يكن حاضرًا، فكيف يعترض بمثل هذا إلَّا من غطَّى التعصُّب بصيرته، ولا حول ولا قوَّة إلَّا بالله جلَّ وعلا. وحديث عبد الله بن زيد لا يخالف ما تقدَّم، أن عبد الله بن زيد لما قصَّ منامه فسمع عُمَر الأذان، فجاء فقال: قد رأيت، لأنَّه يحمل على أنَّه لم يخبر بذلك عقب إخبار عبد الله بل متراخيًا عنه، لقوله: ما منعك أن تخبرنا؟ أي عقب إخبار عبد الله، فاعتذر بالاستحياء، فدلَّ على أنَّه لم يخبر بذلك على الفور.
وليس في حديث أبي عُمَير التصريح بأن عُمَر كان حاضرًا عند قصِّ عبد الله رؤياه، بخلاف ما وَقَعَ في رواية الَّتي ذكرتها، فسمع عُمَر الصَّوت فخرج، فقال فإنَّه صريح بأنه لم يكن حاضرًا عند قصِّ عبد لله. انتهى.
فيه: أن قوله: (قُمْ يَا بِلَال فَنَادِ أَو فَأذِّنْ) يدلُّ على أنَّ مشروعية الأذان قائمًا، وإنَّه لا يجوز قاعدًا، قال عياض: وهو مذهب العلماء كافة، إلَّا أبا ثور فإنه جوَّزه، ووافقه أبو الفَرَج المالكي ﵀، وضعَّفه النَّوَوي لوجهين أحدهما: المراد بالنداء هنا الإعلام، الثاني: المراد قم واذهب إلى موضع بارز، فنادِ فيه بالصلاة، وليس فيه تعرُّض للقيام في حال الأذان، ومذهبنا ــ أي الحنفيَّة ــ المشهور أنَّه سنَّة، فلو أذَّن قاعدًا بغير عذر صحَّ أذانه، لكن فاتته الفضيلة، ولم يثبت في اشتراط القيام شيء، وفي كتاب أبي الشيخ بسند لا بأس به عن وائل بن حُجْر قال: حقٌّ وسنَّة مسنونة ألَّا يؤذِّن إلَّا وهو طاهر، ولا يؤذِّن إلَّا وهو قائم، وفي «المحيط» إن أذَّن لنفسه فلا بأس أن يؤذِّن قاعدًا من غير عذر، مراعاة لسنَّة الأذان وعدم الحاجة إلى إعلام النَّاس، وإن أذَّن قاعدًا لغير عذر صحَّ وفاتته الفضيلة، وكذا لو أذَّن قاعدًا مع قدرته على القيام صحَّ أذانه، والصَّواب ما قاله ابن المنذر: أنَّهم اتَّفقوا على أنَّ القيام سنَّة، قال شيخنا: كان اللَّفظ الذي ينادي به بلال للصلاة، قوله: الصَّلاة جامعة، أخرجه ابن سعد في «الطبقات» من مراسيل سعيد بن المُسَيَّب، وظنَّ بعضهم أنَّ بلالًا حينئذ أُمر بالأذان المعهود، فذكر مناسبة اختصاص بلال بذلك دون غيره، لكونه كان لما عذِّب ليرجع عن الإسلام، يقول: أحد أحد، فجُوزي
1 / 130