144

Mazīd Fatḥ al-Bārī bi-sharḥ al-Bukhārī

مزيد فتح الباري بشرح البخاري

Publisher

عطاءات العلم - موسوعة صحيح البخاري

Publisher Location

https

أي: قال ذلك خالصًا من قلبه؛ لأن الأصل في القول والفعل الإخلاص كما ورد في النص.
قوله: (حَدَّثَنا إِسحَاقُ بنُ راهَوَيه) قال الغساني: قال ابن السكن: كل ما روى البخاري عن إسحاق غير منسوب فهو ابن راهويه، وكذلك صرح به أبو نعيم في «مستخرجه» من طريق عبد الله بن شيرويه عنه. انتهى ترجمته في باب فضل من علم وعلم.
قوله: (حَدَّثَنا وَهبُ بنُ جَريرٍ) أي: بفتح الجيم، ترجمته في باب الخوخة والممر في المسجد.
قوله: (حَدَّثَنا هِشامٌ) أي: الدستوائي المتقدم.
قوله: (عَن يَحيَى بنِ أَبي كَثيرٍ) المتقدم أيضًا.
قوله: (نحوه) أي: نحو الحديث المذكور في الإسناد المتقدم.
قوله: (قالَ يَحيَى: وَحَدَّثَني بَعضُ إِخوَانِنا أَنَّهُ قالَ: لما قالَ: حَيَّ عَلَى الصَّلاةِ قالَ: لَا حَولَ وَلا قَوَّةَ إِلَّا بِاللهِ، وَقالَ: هَكَذا سَمِعنا نَبِيَّكُم يَقولُ).
في هذا الإسناد التحديث بصيغة الجمع في ثلاث مواضع، وبصيغة الإفراد في موضع. وفيه العنعنة في موضع. وفيه القول في خمس مواضع. وفيه السماع بصيغة الجمع.
قال شيخنا: أحال بقوله: (نحوه) على الذي قبله، وقد عرفت أنه لم يَسُق لفظه كلَّه، وقد وقع لنا هذا الحديث من طرق عن هشام المذكور تامًّا، منها للإسماعيلي من طريق معاذ بن هشام عن أبيه عن يحيى، حدثنا محمد بن إبراهيم، حدثنا عيسى بن طلحة، قال: دخلنا على معاوية، فنادى مناد بالصلاة فقال: الله أكبر الله أكبر، فقال معاوية: الله أكبر الله أكبر، فقال: أشهد أن لا إله إلا الله، فقال معاوية: وأنا أشهد أن لا إله إلا الله، فقال: أشهد أن محمدًا رسول الله، فقال معاوية: وأنا أشهد أن محمدًا رسول الله. قال يحيى: فحدثني صاحبٌ لنا أنه لما قال: حي على الصلاة قال: لا حول ولا قوة إلا بالله، ثم قال: هكذا سمعنا نبيكم. انتهى، فاشتمل هذا السياق على فوائد:
أحدها: تصريح يحيى بن أبي كثير بالسماع له من محمد بن إبراهيم، فأمِن ما يخشى من تدليسه.
ثانيها: بيان ما اختصر من روايتي البخاري.
ثالثها: أن قوله في الرواية الأولى: إنه سمع معاوية يومًا فقال مثله، فيه حذف تقديره: أنه سمع معاوية سمع المؤذن يومًا فقال مثله.
رابعها: أن الزيادة في رواية وهب بن جرير لم ينفرد بها لمتابعة معاذ بن هشام له.
خامسها: أن قوله: قال يحيى، ليس تعليقًا من البخاري كما زعمه بعضهم، بل هو عنده بإسناد إسحاق، وأبدى الحافظ قطب الدين احتمالًا أنه عنده بالإسنادين، وأما المبهم الذي حدث يحيى به عن معاوية فلم أقف في شيء من الطرق على تعيينه، وحكى الكرماني عن غيره أن المراد به الأوزاعي، وفيه نظر؛ لأن الظاهر أن قائل ذلك ليحيى حدثه به عن معاوية، وأين عصر الأوزاعي من عصر معاوية؟! وقد غلب على ظني أنه علقمة بن وقاص إن كان يحيى بن أبي كثير أدركه، وإلا فأحد ابنيه عبد الله بن علقمة أو عمرو بن علقمة، وإنما قلت ذلك لأنني جمعت طرقه عن معاوية، فلم أجد هذه الزيادة في ذكر الحوقلة إلا من طريقين: أحدهما عن نهشل التميمي عن معاوية وهو في «الطبراني» بإسناد واهٍ، والآخر عن علقمة
بن وقاص عنه، وقد أخرجه النسائي واللفظ له وابن خزيمة وغيرهما من طريق ابن جريج، أخبرني عمرو بن يحيى أن عيسى بن عمر أخبره عن عبد الله بن علقمة بن وقاص عن أبيه، قال: إني لعند معاوية إذ أذن مؤذن، فقال معاوية كما قال، حتى إذا قال: حي على الصلاة، قال: لا حول ولا قوة إلا بالله، فلما قال: حي على الفلاح، قال: لا حول ولا قوة إلا بالله، وقال بعد ذلك ما قال المؤذن، ثم قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول ذلك. ورواه بن خزيمة أيضًا من طريق يحيى القطان عن محمد بن عمرو بن علقمة عن أبيه عن جده، قال: كنت عند معاوية، فذكر مثله وأوضح سياقًا منه، وتبين بهذه الرواية أن ذكر الحوقلة في جواب حي على الفلاح اختصر في حديث الباب بخلاف ما تمسك به بعض من وقف مع ظاهره، وأن (إلى) في قوله في الطريق الأولى: فقال مثل قوله إلى أشهد أن محمدًا رسول الله بمعنى (مع) كقوله تعالى: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ﴾ [النساء: ٢] انتهى
قال العيني: أخرج الطحاوي حديث معاوية هذا من أربع طرق:
الأول: من حديث محمد بن عمرو الليثي عن أبيه عن جده، قال: كنا عند معاوية... الحديث، وجدُّه علقمة بن وقاص روى له الجماعة.
والثاني: كذلك، ولفظه: أن معاوية قال مثل ذلك، ثم قال: هكذا قال رسول الله ﷺ.
والثاالث: عن عمرو بن يحيى عن عبد الله بن علقمة، قال: كنت جالسًا إلى جنب معاوية، فذكر مثله، ثم قال معاوية: هكذا سمعت رسول الله ﷺ يقول.
والرابع: عن عمرو بن يحيى أن عيسى بن عمرو أخبره عن عبد الله بن علقمة بن وقاص، فذكر نحوه.
وأخرجه الدارمي في «سننه»: أخبرنا سعيد بن عامر، حدثنا محمد بن عمرو عن أبيه عن جده: أن معاوية سمع المؤذن قال: الله أكبر الله أكبر، فقال معاوية: الله أكبر الله أكبر، الحديث.
وأخرجه الطبراني في «الكبير» من حديث داود بن عبد الرحمن العطار: حدثني عمرو بن يحيى عن عبد الله بن علقمة بن وقاص عن أبيه قال: كنت جالسًا مع معاوية... الحديث.
وأخرجه البيهقي في «المعرفة» من حديث ابن جريج، قال: أخبرنا عمرو بن يحيى المازني، أن عيسى بن عمرو أخبره عن عبد الله بن علقمة بن وقاص، قال: إني لعند معاوية، الحديث.
وأخرجه النسائي أيضًا من حديث عبد الله بن علقمة عن أبيه علقمة بن وقاص عن معاوية. وكذلك أخرجه ابن خزيمة، وأُخرج أيضًا من طريق يحيى القطان عن محمد بن عمرو بن علقمة عن أبيه عن جده، قال: كنت عند معاوية... الحديث. وفي هذه الطرق كلها الراوي عن معاوية هو علقمة بن وقاص، وعن علقمة ابنه عبد الله وابنه عمرو، ويحيى بن أبي كثير إن كان أدرك علقمة فالمراد من قوله: (بعض إخواننا) هو علقمة، وإن لم يدرك فالمراد غالبًا أحد ابني علقمة كما تقدم. انتهى قال شيخنا
تنبيه: أخرج مسلم من حديث عمر بن الخطاب نحو حديث معاوية، إنما لم يخرجه البخاري لاختلاف وقع في وصله وإرساله كما أشار إليه الدارقطني، ولم يخرج مسلم

1 / 144