145

Mazīd Fatḥ al-Bārī bi-sharḥ al-Bukhārī

مزيد فتح الباري بشرح البخاري

Publisher

عطاءات العلم - موسوعة صحيح البخاري

Publisher Location

https

حديث معاوية؛ لأن الزيادة المقصودة منه ليست على شرط الصحيح للمبهم الذي فيه، لكن إذا انضم أحد الحديثين إلى الآخر قوي جدًا.
وفي الباب أيضًا عن الحارث بن نوفل الهاشمي وأبي رافع، وهما في «الطبراني» وغيره، وعن أنس في «البزار» وغيره، والله أعلم. انتهى
قال العيني: وإنما لم يذكر حكم حي على الفلاح اكتفاءً بذكر إحدى الحيعلتين عن الأخرى لظهوره.
قوله: (لَا حَولَ وَلا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ) يجوز فيه خمسة أوجه، الأول: فتحهما بلا تنوين. والثاني: فتح الأول ونصب الثاني منوّنًا. والثالث: رفعهما منوَّنين. والرابع: فتح الأول ورفع الثاني منوّنًا. والخامس: عكسه.
والحول: الحركة، أي: لا حركة ولا استطاعة إلا بمشيئة الله، قاله ثعلب وغيره. وقال بعضهم: لا حول من دفع شر، ولا قوة في تحصيل خير إلا بالله. وقيل: لا حول عن معصية الله إلا بعصمته، ولا قوة على طاعته إلا بمعونته. وحكي هذا عن ابن مسعود، وحكى الجوهري لغة غريبة ضعيفة أنه يقال: لا حيل ولا قوة إلا بالله، بالياء، قال: والحيل والحول بمعنى. قال العيني: لا ينسب إليه الضعف في ذلك، وقد ذكر في «الجامع» و«المنتهى» و«الموعب» و«المخصلى الله عليه وسلم» و«المحكم»: والحَول والحَيل والحول والحيلة والحويل والمحالة والاحتيال والتحول والتحيل، كل ذلك جودة النظر والقدرة على التصرف، فلا يفرد إذًا بهذه اللفظة. وقال الأزهري: يقال في التعبير عن قولهم لا حول ولا قوة إلا بالله: الحوقلة، وقال الجوهري: الحوقلة، فعلى الأول وهو المشهور الحاء والواو من الحول، والقاف من القوة، واللام من اسم الله. وعلى الثاني الحاء واللام من الحول، والقاف من القدرة، ومثلها الحيعلة والبسملة والحمدلة والهيللة والسبحلة، في حي على الصلاة، وحي على الفلاح، وبسم الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، وسبحان الله. وقال المطرز: في كتاب «اليواقيت» وفي غيره: إن الأفعال التي أُخذت من أسمائها سبعة وهي: بَسمَل الرجل، إذا قال: باسم الله، وسبحل، إذا قال: سبحان الله، وحوقل، إذا قال: لا حول ولا قوة إلا بالله، وحيعل، إذا قال: حي على الفلاح. ويجيء على القياس: حيصل، إذا قال: حي على الصلاة، ولم يذكر: وحمدل، إذا قال: الحمد لله، وهيلل، إذا قال: لا أله إلا الله، وجعفل، إذا قال: جُعلت فِداك. زاد الثعالبي: الطيقلة، إذا قال: أطال الله بقاءك، والدمعزة، إذا قال: أدام الله عزك. وقال عياض: قوله: الحيصلة على قياس الحيعلة غير صحيح، بل الحيعلة تنطلق على حي على الصلاة وحي على الفلاح، كلها حيعلة، ولو كان على قياسه في الحيصلة لكان الذي يقال في: حي على الفلاح، الحيفلة بالفاء، وهذا لم يُقل، وإنما الحيعلة من قولهم: حي على كذا، فكيف وهو باب مسموع لا يقاس عليه؟ وانظر قوله: جعفل، في: جُعلت فداك، لو كان على قياس الحيعلة لقال: جعلف، إذ اللام مقدمة على الفاء، وكذلك الطيقلة، تكون اللام على القياس قبل الياء القاف.
(٨) (بابُ الدُّعاءِ عِندَ النّداءِ) أي: هذا باب في بيان الدعاء عند تمام النداء، وهو الأذان. قال شيخنا:
وكأن المصنف لم يقيده بذلك اتباعًا للفظ الحديث كما سيأتي الحديث فيه انتهى
قال العيني: ليس في لفظ الحديث هذه اللفظة، وفي لفظ الحديث أيضًا مقدر، ولا يلزم أن يدعو وهو يسمع، وحالة السماع وقت الإجابة، والدعاء بعد تمام السماع.
٦١٤ - قوله: (حَدَّثَني عَليُّ بنُ عَيّاشٍ) أي: بفتح العين المهملة وتشديد الياء آخر الحروف، وبعد الألف غين معجمة، الأَلهاني بفتح الهمزة وسكون اللام وبالنون بعد الألف، الحمصي، مات سنة تسع عشرة ومئتين، وهو من كبار شيوخ البخاري.
قوله: (شُعَيب بن أَبي حَمزَةَ) بالحاء المهملة والزاي، الحمصي، ترجمته في بدء الوحي.
قوله: (عَن مُحَمَّدِ بنِ المنكَدِرِ) أي: بوزن اسم الفاعل من الانكدار، ترجمته في باب صب النبي ﷺ وضوءه على المغمى عليه.
قوله: (عَن جابِرِ بنِ عَبدِ اللِه ﵁ ترجمته في بدء الوحي.
في هذا الإسناد التحديث بصيغة الجمع في موضعين، وفيه العنعنة في موضعين، وفيه القول في موضع واحد، وفيه شيخ البخاري من أفراده ولم يرو عنه أحد من الستة غيره، وقد حدث عنه القدماء بهذا الحديث، أخرجه أحمد في «مسنده» عنه، ورواه علي بن المديني شيخ البخاري مع تقدُّمه على أحمد عنه، أخرجه الإسماعيلي من طريقه، وذكر الترمذي أن شعيبًا تفرد به عن ابن المنكدر، فهو غريب مع صحته، وقد توبع ابن المنكدر عليه عن جابر، أخرجه الطبراني في «الأوسط» من طريق أبي الزبير عن جابر نحوه، ووقع في رواية الإسماعيلي: أخبرني ابن المنكدر. وفيه أن رواته ما بين حمصي ومدني.
قوله: (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: مَن قَالَ حِينَ يَسْمَعُ النِّدَاءَ: اللَّهُمَّ رَبَّ هَذِهِ الدَّعوَةِ التَّامَّةِ، وَالصَّلَاةِ القَائِمَةِ، آتِ مُحَمَّدًا الوَسِيلَةَ وَالفَضِيلَةَ، وَابعَثهُ مَقَامًا مَحمُودًا الَّذِي وَعَدتَهُ، حَلَّت لَهُ شَفَاعَتِى يَومَ القِيَامَةِ).
مطابقته للحديث ظاهرة، وهذا الحديث أخرجه البخاري أيضا في التفسير عن علي بن عياش، وأخرجه أبو داود في الصلاة أيضًا عن أحمد بن حنبل. وأخرجه الترمذي فيه عن محمد بن سهل بن عسكر وإبراهيم بن يعقوب، وأخرجه النسائي فيه وفي «اليوم والليلة» عن عمرو بن منصور، وأخرجه ابن ماجة فيه عن محمد بن يحيى والعباس بن الوليد ومحمد بن أبي الحسين سبعتهم عن علي بن عياش به.
قوله: (مَن قالَ حِينَ يَسمَعُ نداءَ المؤَذِّنِ) وظاهر الكلام كان يقتضي أن يقال: حين سمع، بلفظ الماضي؛ لأن الدعاء مسنون بعد الفراغ عن الأذان، لكن معناه: حين يفرغ من السماع، أو المراد من النداء تمامُه؛ إذ المطلق محمول على الكامل، ويسمع حال لا استقبال، ويؤيده حديث عبد الله بن عمرو بن العاص، أخرجه مسلم بلفظ: «قولوا مثل ما يقول، ثم صلوا علي، ثم سلوا الله ليَ الوسيلة» ففي هذا أن ذلك إنما يقال عند فراغ الأذان.
قوله: (اللَّهُمَّ) يعني: يا الله، والميم عوض عن الياء، فلذلك لا يجتمعان.
قوله: (رَبَّ) منصوب على النداء، ويجوز رفعه على أنه

1 / 145