26

Mirqāt al-Mafātīḥ sharḥ Mishkāt al-Maṣābīḥ

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح

Editor

جمال عيتاني

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الأولى

Publication Year

1422هـ - 2001م

Publisher Location

لبنان/ بيروت

( قال أن تؤمن ) أريد به المعنى اللغوي ، وقيل : المعنى الشرعي حتى لا يكون تفسير الشيء بنفسه ولا يكون الدور في تعريفه ، وقول الطيبي : أي تعترف ولذا عدي بالباء فيه أن الإعتراف من أجزاء الإسلام ؛ فالتحقيق أن الإيمان هنا بمعنى التصديق وهو يتعدى بالباء ، ففي القاموس : آمن به إيمانا أي صدقه ، نعم لو ضمن معنى الإعتراف لكان حسنا ويكون التقدير : أن تصدق معترفا ، أو تعترف مصدقا فيفيد كون الإقرار شطرا أو شرطا ، قيل : والحديث يدل على مغايرة العمل للإيمان فإنه أجاب عن الإسلام ثم عن الإيمان وجعله تصديقا ( بالله ) أي بتوحيد ذاته وتفريد صفاته وبوجوب وجوده وبثبوت كرمه وجوده وسائر صفات كماله من مقتضيات جلاله وجماله ، قيل : الصفة إما حقيقية لا يتوقف تصورها على شيء كالحياة ، أو إضافية يتوقف على ذلك كالوجوب والقدم ، أو وجودية وهي صفات الإكرام ، أو سلبية وهي صفات الجلال . وتنحصر الوجودية في ثمانية نظمها الشاعر في قوله :

حياة وعلم قدرة وإرادة

كلام وإبصار وسمع مع البقا

قال ابن الصلاح : ( هذا الحديث بيان أصل الإيمان ، وهو التصديق والإسلام ، وهو الإنقياد ، وحكم الإسلام يثبت بالشهادتين وإنما أضاف إليهما الأعمال المذكورة لأنها أظهر شعائره .

ثم قيل : الإيمان قد يطلق على الإسلام كما في حديث عبد قيس ، واسم الإسلام يتناول أصل الإيمان وهو التصديق والطاعات فإن كل ذلك استسلام فعلم أنهما يجتمعان ويفترقان ، وإن كل مؤمن مسلم من غير عكس ، وهذا التحقيق موافق لمذهب جماهير العلماء ) ا ه . والمشهور أنهما مترادفان في الشرع نقله ابن عبد البر عن الأكثرين لأن انقياد الظاهر لا ينفع بدون انقياد الباطن وكذا العكس ، والحق أن الخلاف لفظي لأن مبنى الأول على الحكم الدنيوي ومدار الثاني على الأمر الأخروي ، أو الأول بناؤه على اللغة والثاني مداره على الشريعة . وصنف في المسألة إمامان كبيران وأكثرا من الأدلة على أنهما متغايران أو مترادفان وتكافآ في ذلك ، وقيل : التحقيق أنهما مختلفان باعتبار المفهوم متحدان في الما صدق والله أعلم .

Page 115