Mirqāt al-Mafātīḥ sharḥ Mishkāt al-Maṣābīḥ
مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح
Editor
جمال عيتاني
Publisher
دار الكتب العلمية
Edition
الأولى
Publication Year
1422هـ - 2001م
Publisher Location
لبنان/ بيروت
ثم التصديق إذعان النفس وقبولها بما يجب قبوله وهو تقليدي وتحقيقي ، والتحقيقي إما استدلالي أو ذوقي ، والذوقي إما كشفي واقف على حد العلم أو الغيب ، أو غيبي غير واقف عليه ، والغيبي إما مشاهدة أو شهود ، والأول هو الإعتقاد الجازم المطابق الممتنع الزوال ، والثاني الإعتقاد الجازم الثابت بالبرهان ، والثالث الممتنع الزوال الثابت بالوجدان ، والثلاثة مراتب الإيمان بالغيب ، والأخيران علم اليقين ، والرابع هو المشاهدة الروحانية مع بقاء الأثنينية ويسمى عين اليقين ، والخامس هو الشهود الحقاني عند تجلي الوحدة الذاتية وزوال الأثنينية ويسمى حق اليقين ، هذا وإن للإيمان وجودا غيبيا ووجودا لفظيا ؛ أما الأول فهو ما أشار إليه الشيخ الكبير أبو عبد الله الشيرازي في معتقده من أنه نور يقذف في القلب من نور الذات ، ومعناه : أن أصله نور يقذفه الحق من ملكوته إلى قلوب عباده فيباشر أسرارهم وهو متصل بالحضرة ثابت في قلوبهم ، فإذا انكشف جمال الحق [ له ] ازداد ذلك النور فيتقوى إلى أن ينبسط وينشرح الصدر ويطلع العبد على حقائق الأشياء ، ويتجلى له الغيب وغيب الغيب ويظهر له صدق الأنبياء ، وينبعث من قلبه داعية الاتباع فينضاف إلى نور معرفته أنوار الأعمال والأخلاق ، 16 ( { نور على نور يهدي الله لنوره من يشاء } ) ، وذلك القذف والكشف يتعلق بمراد الله في أحايين نسيم الصفات لا يقدر على كسبه . نعم شرائطه مكتسبة وأما الوجود الذهني فملاحظة ذلك النور ومطالعته بالتصديق ، وأما الوجود اللفظي فهو الشهادتان وكما أن إيمان العوام هو التصديق بالجنان والإقرار باللسان والعمل بالأركان ، فإيمان الخواص عزوب النفس من الدنيا وسلوكه طريق العقبى وشهود القلب مع المولى ، وإيمان خواص الخواص ملازمة الظاهر والباطن في طاعة الله وإنابة الخلق إلى الفناء في الله وإخلاص السر للبقاء بالله ذوقنا الله ( وملائكته ) جمع ملأك ، وأصله مألك . [ بتقديم الهمزة ] من الألوكة ، وهي الرسالة قدمت اللام على الهمزة وحذفت الهمزة بعد نقل حركتها إلى ما قبلها فصار ملك ، ولما جمعت ردت الهمزة ، وقيل : قلبت ألفا وقدمت اللام وجمع على فعائل كشمأل وشمائل ، ثم تركت همزة المفرد لكثرة الإستعمال وألقيت حركتها إلى اللام والتاء لتأنيث الجمع ، أو مزيدة لتأكيد معناه ، أطلقت بالغلبة على الجواهر العلوية النورانية المبرأة عن الكدورات الجسمانية ، وهي وسائط بين الله وبين أنبيائه وخاصة أصفيائه . وقال بعضهم : هي أجسام لطيفة نورانية مقتدرة على تشكلات مختلفة يجوز عليهم الصعود والنزول والتسبيح ، لهم بمنزلة النفس منا فمشقة التكليف منتفية . والمعنى : نعتقد بوجودهم تفصيلا فيما علم اسمه منهم ضرورة كجبريل وميكائيل وإسرافيل وعزرائيل وإجمالا في غيرهم ، وأنهم عباد مكرمون يسبحون الليل والنهار لا يفترون ، ولا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون ، وأن منهم كراما كاتبين ، وحملة العرش المقربين ، وأن لهم أجنحة مثنى وثلاث ورباع ، وأنهم منزهون عن وصف الأنوثة والذكورة . وأما كون الرسل أفضل منهم أو هم فلا يجب اعتقاد أحدهما فإن المسألة ظنية فإن قلت : ما الموجب لدخول الإيمان بها في مفهوم الإيمان الصحيح مع أن المقصود بالذات معرفة المبدأ والمعاد ، فأجيب بأن الناس ينقسم إلى فطن يرى المعقول كالمحسوس ويدرك الغائب كالمشاهد وهم الأنبياء ، وإلى من الغالب عليهم متابعة الحس ومتابعة الوهم فقط وهم أكثر الخلائق ، فلا بد لهم من معلم يدعوهم إلى الحق ويذودهم عن الزيغ المطلق ، ويكشف لهم المغيبات ويحل عن عقولهم الشبهات ، وما هو إلا النبي المبعوث لهذا الأمر وهو وإن كان مشتعل القريحة يكاد زيتها يضيء ولو لم تمسسه نار يحتاج إلى نور يظهر له الغائب وهو الوحي والكتاب ، ولذلك سمي القرآن نورا ، ولا بد له من حامل وموصل ، وهو الملك المتوسط وإليه الإشارة بقوله : [ 16 ( { إلا من ارتضى من رسول فإنه يسلك من بين يديه ومن خلفه رصدا } ) [ الجن 27 ] فالمراد لا يصير مؤمنا إلا إذا تعلم من النبي ما يحققه بإرشاد الكتاب الواصل إليه بتوسط الملك أن له إلها واجب الوجود فائض الجود إلى غير ذلك مما يثبت بالشرع ( وكتبه ) أي ونعتقد بوجود كتبه المنزلة على رسله تفصيلا فيما علم يقينا كالقرآن والتوراة والزبور والإنجيل ، وإجمالا فيما عداه ، وأنها منسوخة بالقرآن ، وأنه لا يجوز عليه نسخ ولا تحريف إلى قيام الساعة لقوله تعالى : 16 ( { إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون } ) [ الحجر 9 ] . وأما كون كلام الله تعالى غير مخلوق ففيه اختلاف بين المعتزلة وأهل السنة ، قيل : الكتب المنزلة مائة وأربعة كتب ، منها عشر صحائف نزلت على آدم وخمسون على شيث وثلاثون على إدريس وعشرة على إبراهيم والأربعة السابقة وأفضلها القرآن ( ورسله ) بأن تعرف أنهم بلغوا ما أنزل الله إليهم ، وأنهم معصومون ، وتؤمن بوجودهم فيمن علم بنص أو تواتر تفصيلا ، وفي غيرهم إجمالا .
Page 117