29

Mirqāt al-Mafātīḥ sharḥ Mishkāt al-Maṣābīḥ

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح

Editor

جمال عيتاني

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الأولى

Publication Year

1422هـ - 2001م

Publisher Location

لبنان/ بيروت

ثم القضاء هو الحكم بنظام جميع الموجودات على ترتيب خاص في أم الكتاب أولا ثم في اللوح المحفوظ ثانيا على سبيل الإجمال ، والقدر تعلق الإرادة بالأشياء في أوقاتها وهو تفصيل قضائه السابق بإيجادها في المواد الجزئية المسماة بلوح المحو والإثبات ، كما يسمى الكتاب بلوح القضاء ، واللوح المحفوظ بلوح القدر في وجه هذا تحقيق كلام القاضي . ولما كان الإيمان بالقدر مستلزما للإيمان بالقضاء لم يتعرض له ، وذكر الراغب أن القدر هو التقدير ، والقضاء هو التفصيل فهو أخص ، ومثل هذا بأن القدر ما أعد للبس والقضاء بمنزلة اللبس ، ويؤيده ما ذكره الحكيم الترمذي : ( إنه كان في البدء علم ثم ذكر [ ثم مشيئة ] ثم تدبير ثم مقادير ثم إثبات في اللوح ثم إرادة ثم قضاء ) ، فإذا قال : كن فكان على الهيئة التي علم فذكر ثم شاء فدبر ثم قدر [ ثم ] أثبت ثم قضى ، فعلم منه أنه ما من شيء من حيث استقام في العلم الأزلي إلى أن استقام في اللوح ثم استبان إلا يتعلق به أمور من الله تعالى . قال بعض العارفين : إن القدر كتقدير النقاش الصورة في ذهنه ، والقضاء كرسمه تلك الصورة للتلميذ بالأسرب ، ووضع التلميذ الصبغ عليها متبعا لرسم الأستاذ هو الكسب والإختيار ، وهو في اختياره لا يخرج عن رسم الأستاذ ، كذلك العبد في اختياره لا يمكنه الخروج عن القضاء والقدر ولكنه متردد بينهما .

Page 119