33

Mirqāt al-Mafātīḥ sharḥ Mishkāt al-Maṣābīḥ

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح

Editor

جمال عيتاني

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الأولى

Publication Year

1422هـ - 2001م

Publisher Location

لبنان/ بيروت

( قال ما المسؤول عنها ) أي عن وقتها ، قيل : حق الظاهر أن يقول : ( ما المسؤول عنه ) ليرجع الضمير إلى اللام أجيب بأنه كما يقال : سألت عن زيد المسألة يقال : سألته عنها ، وهو الإستعمال الأكثر ، فالضمير المرفوع راجع إلى اللام والمجرور [ إلى ] الساعة وما نافية أي ليس الذي سئل عنها ( بأعلم من السائل ) نفي أن يكون صالحا لأن يسأل عنه في أمر الساعة لأنها من مفاتيح الغيب لا يعلمها إلا هو وقد قال تعالى : 16 ( { أكاد أخفيها } ) [ طه 15 ] قيل : أي عن ذاتي مبالغة على سبيل الكناية لما عرف أن المسؤول عنه يجب في الجملة أن يكون أعلم من السائل فلا يقال : لا يلزم من نفي الأعلمية نفي أصل العلم عنها مع أنهما متساويان في انتفاء العلم بذلك ، ومساق الكلام يقتضي أن يقول : لست أعلم بعلم الساعة منك ، لكنه عدل ليفيد العموم لأن المعنى : كل سائل ومسؤول سيان في ذلك ، وفي رواية : فنكس فلم يجبه ، ثم أعاد فلم يجبه شيئا ، ثم رفع رأسه وقال : ( ما المسؤول عنها بأعلم من السائل ) والباء مزيدة لتأكيد النفي ، قيل : وما أفهمه من أنهما مستويان في العلم به غير مراد فإنهما مستويان في نفي العلم به ، أو في العلم بأن الله استأثر به ، فتعين أن المراد استواؤهما في القدر الذي يعلمانه منه وهو نفس وجودها ، وهذا وقع بين عيسى وجبريل أيضا إلا أن عيسى كان سائلا وجبريل مسؤولا فانتفض بأجنحته ، فقال : ما المسؤول عنها بأعلم من السائل رواه الحميدي عن سفيان عن مالك بن مغول عن إسماعيل بن رجاء عن الشعبي ؛ فإن قلت : فلم سأل جبريل عن الساعة مع علمه بأنه لا يعلمها إلا هو ؟ وما التوفيق بين الآية وبين ما اشتهر عن العرفاء من الأخبار الغيبية كما قال الشيخ الكبير أبو عبدالله في معتقده : ( ونعتقد أن العبد ينقل في الأحوال حتى يصير إلى نعت الروحانية فيعلم الغيب وتطوى له الأرض ويمشي على الماء ويغيب عن الأبصار ) ؟ فالجواب أما عن الأول فلتنبيههم بذلك على أنه ليس له الجواب عما لا علم له به ولا الإستنكاف من قول لا أدري الذي هو نصف العلم ، كما نبههم بما له الجواب عنه مما قد سلف بحسن السؤال الذي هو [ نصف ] العلم فتم العلم بذلك ، وأما عن الثاني فلأن للغيب مبادي ولواحق فمباديه لا يطلع عليه ملك مقرب ولا نبي مرسل ، وأما اللواحق فهو ما أظهره الله على بعض أحبائه لوحة علمه وخرج ذلك عن الغيب المطلق وصار غيبا إضافيا ؛ وذلك إذا تنور الروح القدسية وازداد نوريتها وإشراقها بالإعراض عن ظلمة عالم الحس وتحلية مرآة القلب عن صدأ الطبيعة ، والمواظبة على العلم والعمل وفيضان الأنوار الإلهية حتى يقوى النور وينبسط في فضاء قلبه ، فتنعكس فيه النقوش المرتسمة في اللوح المحفوظ ويطلع على المغيبات ويتصرف في أجسام العالم السفلي ، بل يتجلى حينئذ الفياض الأقدس بمعرفته التي هي أشرف العطايا فكيف بغيرها ( قال : فأخبرني عن أماراتها ) بفتح الهمزة جمع أمارة أي علامة ، وفي رواية : ( عن أشراطها ) وهو جمع شرط بالفتح بمعنى العلامة ، والمراد شيء من علاماتها الدالة على قربها ولذا قيل : أي مقدماتها ، [ وقيل صغار أمورها ] ، وفي رواية : ( وسأخبرك ) ، وفي أخرى : ( وسأحدثك عن أشراطها ) ، وجمع بأنه ابتدأه بقوله : ( وسأخبرك ) فقال السائل : ( فأخبرني ) ويدل عليه ما في رواية : ( ولكن إن شئت نبأتك عن أشراطها ) قال : ( أجل ) ، وفي رواية : ( فحدثني ) .

Page 124