Mirqāt al-Mafātīḥ sharḥ Mishkāt al-Maṣābīḥ
مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح
Editor
جمال عيتاني
Publisher
دار الكتب العلمية
Edition
الأولى
Publication Year
1422هـ - 2001م
Publisher Location
لبنان/ بيروت
Your recent searches will show up here
Mirqāt al-Mafātīḥ sharḥ Mishkāt al-Maṣābīḥ
Al-Mullā ʿAlī al-Qārī (d. 1014 / 1605)مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح
Editor
جمال عيتاني
Publisher
دار الكتب العلمية
Edition
الأولى
Publication Year
1422هـ - 2001م
Publisher Location
لبنان/ بيروت
( من كان ) لا بد من تقدير مضاف قبله لأنه على الوجه الأول أما بدل ، أو بيان ، أو خبر لمبتدأ محذوف هو هي ، أو هن ، أو إحداها ، وعلى الثاني خبر أي محبة من كان ( الله ورسوله أحب إليه ) بالنصب على أنه خبر وإفراده لأنه وصل بمن ، والمراد الحب الإختياري المذكور ( مما سواهما ) يعم ذوي العقول وغيرهم من المال والجاه وسائر الشهوات والمرادات ، وقد جمع النبي بين الله ونفسه بلفظ الضمير في ما سواهما مع نهيه عنه قائلا : ( ومن عصاهما فقد غوى ) لأنه قد يجوز له ما لا يجوز لغيره ، ولذا قال عليه الصلاة والسلام في خطبة النكاح : ( من يطع الله ورسوله فقد رشد ، ومن يعصهما فلا يضر إلا نفسه ) ، ووجه التخصيص أنه لا يتطرق إليه إيهام التسوية بخلاف غيره لو جمع ، وإليه مال ابن عبد السلام ، ولذا قيل : العمل بخبر المنع أولى لأن الخبر الآخر يحتمل الخصوص ، ولأنه قول والثاني فعل ، وقيل : تثنية الضمير هنا للإيماء إلى أن المعتبر هو المجموع المركب من المحبتين لا كل واحدة فإنها وحدها ضائعة لاغية ، وإليه الإشارة بقوله تعالى : 16 ( { قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببك الله } ) [ آل عمران 31 ] ، والأمر بالإفراد هنالك للإشعار بأن كلا من العصيانين مستقل باستلزام الغواية ، فإن العطف يفيد تكرير العامل واستقلاله بالحكم ، فهو في قوة التكرار فكأنه قال : من عصى الله فقد غوى ، ومن عصى رسوله فقد غوى ، لا يقال : عصيان أحدهما عصيان للآخر فلا يتصور الإنفراد لأنا نقول كذلك ، لكن المراد تفظيع المعصية بأنه لو فرض وجودها من رسوله وحده لكانت مستقلة بالإغواء فكيف وهي لا توجد إلا منهما وهو معنى دقيق في غاية التحقيق ، وفيه إيماء لطيف وإنهاء شريف إلى أن المحبة مادة الاجتماع على وجه الكمال بحيث إنه لا يحتمل المغايرة ولذا قيل :
* أنا من أهوى ومن أهوى أنا * ) 2
والمخالفة موجبة للإفتراق ولذا قال : 16 ( { هذا فراق بيني وبينك } ) [ الكهف 78 ] ولتلك المحبة علامات من أظهرها ما أشار إليه يحيى بن معاذ الرازي بقوله : حقيقة المحبة أن لا تزيد بالعطاء ، ولا تنقص بالجفاء ، ولا يتم هذا إلا لصديق جذبته أزمة العناية حتى أوقفته على عتبة الولاية ، وأحلته في رياض الشهود المطلق ، فرأى أن محبوبه هو الحق وما سواه باطل محقق .
( ومن أحب ) أي وثانيتهما محبة من أحب ( عبدا ) أي موسوما بالعبودية لله حرا كان أو مملوكا ( لا يحبه ) أي لشيء ( إلا الله ) والإستثناء مفرغ ، أي لا يحبه لغرض وعرض وعوض ، ولا يشوب محبته حظ دنيوي ولا أمر بشري ، بل محبته تكون خالصة لله تعالى ، فيكون متصفا بالحب في الله وداخلا في المتحابين لله . والجملة حال من الفاعل ، أو المفعول ، أو منهما .
Page 142
Enter a page number between 1 - 4,807