144

Al-Muntakhab min kitāb dhayl al-mudhayyil min taʾrīkh al-ṣaḥāba waʾl-tābiʿa

المنتخب من كتاب ذيل المذيل من تأريخ الصحابة والتابعة

وكان الماء في الطريق قليلا فخشى المهدى على من معه العطش فرجع من الطريق ولم يحج تلك السنة ومضى الحسن بن زيد يريد مكة فاشتكى أياما ثم مات بالحاجر فدفن هناك سنة 168 * ومالك بن أنس بن أبى عامر بن عمرو بن الحارث بن غيمان بن خثيل بن عمرو بن الحارث وهو ذو أصبح من حمير وعداده في تيم بن مرة بن قريش إلى عبدالرحمن بن عثمان بن عبيدالله التيمى وكان مالك يكنى أبا عبدالله وكان مفتى أهل بلده في زمانه ومحدثهم: حدثنى العباس بن الوليد قال حدثنى إبراهيم بن حماد الزهري المدينى قال سمعت مالكا يقول قال لى المهدى يا أبا عبدالله ضع كتابا أحمل الامة عليه قال يا أمير المؤمنين أما هذا الصقع وأشار إلى المغرب وقد كفيتكه وأما الشأم ففيهم الذى قد علمته يعنى الاوزاعي وأما أهل العراق فهم أهل العراق وأما محمد بن عمر فإنه ذكر هذه القصة عن مالك بخلاف ما حدثنى به العباس عن إبراهيم بن حماد والذى ذكر محمد بن عمر من ذلك ما حدثنى به الحارث عن ابن سعد عنه قال سمعت مالك بن أنس يقول لما حج أبو جعفر المنصور دعاني فدخلت عليه فحادثته وسألني فأجبته فقال إنى قد عزمت أن آمر بكتبك هذه التى قد وضعتها يعنى الموطأ فتنسخ نسخا ثم ابعث إلى كل مصر من أمصار المسلمين منها نسخة وآمرهم أن يعملوا بما فيها لا يتعدونه إلى غيره ويدعوا ما سوى ذلك من هذا العلم الحدث فإنى رايت أصل العلم رواية أهل المدينة وعلمهم قال فقلت يا أمير المؤمنين لا تفعل هذا فإن الناس قد سبقت إليهم أقاويل وسمعوا أحاديث ورووا روايات وأخذ كل قوم بما سبق إليهم وعملوا به ودانوا به من اختلاف الناس وعبرهم وإن ردهم عما قد اعتقدوه شديد فدع الناس وما هم عليه وما اختار أهل كل بلد لانفسهم فقال لعمري لو طاوعتني على ذلك لامرت به * وقال ابن سعد أخبرنا ابن أبى أويس قال اشتكى مالك بن أنس أياما يسيرة فسألت بعض

Page 144