وعندَ قومٍ يفترقانِ في أنَّ (١) الانقطاعَ والاتصالَ يدخلانِ على المرفوعِ ولا يقعُ المسندُ إلاَّ على المتَّصِلِ المضافِ (٢) إلى رسولِ اللهِ ﷺ. وقالَ الحافظُ أبو بكرِ بنِ ثابتٍ: «المرفوعُ: ما أخبرَ فيهِ الصحابيُّ عنْ قولِ الرسولِ (٣) ﷺ أو فِعلِهِ» (٤). فخصَّصَهُ بالصحابةِ، فَيَخْرُجُ (٥) عنهُ مُرسَلُ التابعيِّ عنْ رسولِ اللهِ ﷺ (٦).
قلتُ: ومَنْ جَعلَ مِنْ أهلِ الحديثِ: المرفوعَ في مقابلةِ المرسَلِ، فقدْ عَنَى
بالمرفوعِ: المتصلَ، واللهُ أعلمُ.
النَّوْعُ السَّابِعُ
مَعْرِفَةُ الْمَوْقُوْفِ (٧)
وهوَ ما يُروَى عنِ الصحابَةِ ﵃ مِنْ أقوالِهِم، أو أفعالِهِم (٨) ونَحْوِها، فيُوقَفُ عَلَيْهِم ولا يُتَجَاوَزُ بهِ إلى رسولِ اللهِ ﷺ (٩). ثُمَّ إنَّ منهُ ما يتَّصِلُ الإسنادُ فيهِ إلى الصحابيِّ
(١) ليست في (أ).
(٢) سقطت من (ب).
(٣) في (ب): «قول رسول الله».
(٤) الكفاية: (٥٨ ت - ٢١ هـ)
(٥) في (م): «فخرج».
(٦) قال الزركشي ١/ ٤١١: «هذا فيه قصور بل يخرج عنه ما لم يكن فيه الصحابي مرسلًا كان أو غيره». وانظر: محاسن الاصطلاح: ١٢٢، ونكت ابن حجر ١/ ٥١١.
(٧) انظر في الموقوف:
معرفة علوم الحديث: ١٩، والكفاية: (٥٨ ت، ٢١ هـ)، والتمهيد ١/ ٢٥، والإرشاد ١/ ١٥٨، والتقريب: ٥١ - ٥٣، والاقتراح: ١٩٤، والمنهل الروي: ٤٠، والخلاصة: ٦٤، والموقظة: ٤١، واختصار علوم الحديث: ٤٥، والمقنع ١/ ١١٣، وشرح التبصرة والتذكرة ١/ ٢٢٩، ونزهة النظر: ١٥٤، والمختصر: ١٤٥، وفتح المغيث ١/ ١٠٣، وألفية السيوطي ٢١ - ٢٣، وشرح السيوطي على ألفية العراقي ١٤٦، وفتح الباقي ١/ ١٢٣، وتوضيح الأفكار ١/ ٢٦١، وظفر الأماني: ٣٢٥، وقواعد التحديث: ١٣٠.
(٨) في (أ) و(ب): «وأفعالهم».
(٩) انظر: الكفاية (٥٨ ت، ٢١ هـ).
قال الزركشي ١/ ٤١٢: «هذا التعريف غير صالح، إذ ليس كل ما يروى عن الصحابي من قوله موقوفًا، كقول عائشة ﵂: «فرضت الصلاة ركعتين ركعتين ...»، ولهذا احتج الشافعي بمثل هذا في الجديد وأعطاه حكم المرفوع، مع نصّه على أن قول الصحابي ليس بحجة».