ʿUlūm al-ḥadīth
علوم الحديث
Editor
عبد اللطيف الهميم - ماهر ياسين الفحل
Publisher
دار الكتب العلمية
Edition
الأولى
Genres
•Hadith terminology
Regions
•Syria
مالكٌ عنِ الزهريِّ (١). فكلُّ هذهِ مُخَرَّجَةٌ في الصحيحينِ معَ أنَّهُ ليسَ لها إلاَّ إسنادٌ واحدٌ تَفَرَّدَ بهِ ثقةٌ. وفي غرائبِ الصحيحِ أشباهٌ لذلكَ غيرُ قليلةٍ. وقد قالَ مسلمُ بنُ الحجَّاجِ: «للزهريِّ نحوُ (٢) تسعينَ حرفًا يرويهِ (٣) عَنِ النبيِّ ﷺ لا يُشاركُهُ فيها أحدٌ، بأسانيدَ جِيَادٍ» (٤)، واللهُ أعلمُ. فهذا الذي ذكرناهُ وغيرُهُ مِنْ مذاهِبِ أئمَّةِ الحديثِ يُبَيِّنُ لكَ أنَّهُ ليسَ الأمرُ في ذلكَ على الإطلاقِ الذي أتى بهِ الخليليُّ والحاكمُ (٥)، بلِ الأمرُ في ذلكَ على تفصيلِ نُبَيِّنَهُ فنقولُ:
(١) قال الترمذي عقب تخريجه: «لا نعرف كبير أحد رواه غير مالك عن الزهري».
قال ابن عبد البر في التمهيد ٦/ ١٥٩ - ١٦٠: «هذا حديث انفرد به مالك ﵀ لا يحفظ عن غيره، ولم يروه أحد عن الزهري سواه من طريق يصح ... ولا يثبت أهل العلم بالنقل فيه إسنادًا غير حديث مالك».
قال العراقي ١٠٥: «قد ورد من عدّة طرق غير طريق مالك من رواية ابن أخي الزهري وأبي أويس
عبد الله بن عبد الله بن أبي عامر ومعمر والأوزاعي كلهم عن الزهري ...».
وقد تتبع ابن حجر في نكته ٢/ ٦٥٦ - ٦٧٠، هذه الطرق فأوصلها إلى ثلاثة عشر طريقًا عن الزهري رويت عن غير مالك وأشار إليها ابن حجر في النكت الظراف ١/ ٣٨٩، ولكن هذه الطرق لا يصح منها شيء، كما بينه الدكتور بشار عواد في التعليق على تحفة الأشراف (١٥٢٧). وانظر: النكت الوفية ١٤٨ / ب.
(٢) في (ع) فقط هنا زيادة: «من»، وليست في شيء من النسخ المعتمدة؛ لكنها مثبتة في المطبوع من صحيح مسلم.
(٣) في (أ) و(ب): «يرويه كذا».
(٤) صحيح مسلم ٥/ ٨٢، عقب (١٦٤٧).
وقال الحاكم في معرفة علوم الحديث: ١٦٠: «تفرّد الزهري عن نيّف وعشرين رجلًا من التابعين لم يروِ عنهم غيره».
(٥) «فيه نظر؛ لأن الخليلي ما حكم بشيء من جهة نفسه، بل ذكر قول الشافعي فقط. وقوله: «إن مراد الشافعي حكم الشاذ لا تعريفه، وأما الحاكم فقد عرّف الشاذ، والتعريف لا يعوّل عليه إلا من جهة الجمع أو المنع».
فيقال: هذا غير جامع أو غير مانع؛ فإنه قال: إنه غير مانع لدخول الحديث الذي انفرد به الآحاد مع كونه ورد في الصحيح، فللحاكم أن يقول: لا يعتبر في ورود الحديث المنفرد في الصحيح؛ لأنه لم يحكم بصحته ولا بضعفه، بل بشذوذه، ولا يلزم من ذلك ضعفه؛ لأن التفرد ربما ينجبر بما يلحقه بالصحيح أو الحسن». نكت الزركشي ٢/ ١٥٣.
1 / 166