ʿUlūm al-ḥadīth
علوم الحديث
Editor
عبد اللطيف الهميم - ماهر ياسين الفحل
Publisher
دار الكتب العلمية
Edition
الأولى
Genres
•Hadith terminology
Regions
•Syria
إذا انفرَدَ الراوي بشيءٍ نُظِرَ فِيْهِ، فإنْ كانَ ما انفَرَدَ بهِ مخالفًا لِمَا رواهُ مَنْ هو أولى منهُ بالحفظِ لذلكَ وأضبطُ كانَ ما انفردَ بهِ شاذًّا مردودًا، وإنْ لَمْ تكُنْ (١) فيهِ مخالفةٌ لِمَا رواهُ غيرُهُ، وإنَّما هوَ أمرٌ رواهُ هوَ وَلَمْ يَرْوِهِ غيرُهُ، فَيُنْظَرُ في هذا الراوي المنفردِ، فإنْ كانَ عدلًا حافظًا موثوقًا بإتقانِهِ وضبطِهِ؛ قُبِلَ ما انفردَ بهِ ولَمْ يَقْدَحِ الانفرادُ فيهِ، كما فيما سبقَ مِنَ الأمثلةِ، وإنْ لَمْ يكنْ ممَّنْ يُوثَقُ بحفظِهِ وإتقانِهِ لذلكَ الذي انفردَ بهِ؛ كانَ انفرادُهُ (٢) خارمًا لهُ مُزَحْزِحًا لهُ عَنْ حَيِّزِ الصحيحِ.
ثُمَّ هوَ بعدَ ذلكَ دائرٌ بينَ مراتبَ متفاوتَةٍ (٣) بحسبِ الحالِ فيهِ: فإنْ كانَ المنفردُ بهِ غيرَ بعيدٍ مِنْ درجَةِ الحافظِ الضابطِ المقبولِ تفرُّدُهُ اسْتَحْسَنا حديثَهُ ذلكَ ولَمْ نَحطَّهُ (٤) إلى قبيلِ الحديثِ الضعيفِ، وإنْ كانَ بعيدًا مِنْ ذلكَ رَدَدْنا ما انفرَدَ بهِ، وكانَ مِنْ قبيلِ الشَّاذِّ المنكرِ (٥).
(١) في (ب) و(م): «يكن».
(٢) في (أ) و(ب): «انفراده به».
(٣) في (جـ): «متقاربة».
(٤) في (ب): «ينحط».
(٥) ولخطورة هذه المسألة وأهميتها في ميزان النقد الحديثي رأينا أنْ نُفصِّلَ في ذلك فنقول: لا يشترط في الخبر التعدّد بل خبر الواحد يكفي إذا استوفى شروطه، وهو الذي عليه جماهير المسلمين من صدر الإسلام وحتى يوم الناس هذا، وقد شذّ بعضهم فاشترط العدد، وقد أجاب الحافظ ابن حجر عن شبه هذا المذهب في النكت ١/ ٢٤٣ - ٢٤٧. فالجماهير من أهل العلم لا يشترطون العدد في الرواية بل يعمل بالحديث إن كان راويه عدلًا ضابطًا، وكان السند متصلًا، ولَم يكن في متن الحديث شذوذ أو علّة؛ لذا قَدْ تواترت النصوص عن الأئمة بعدم وجود ضرر في تفرد الرَّاوِي. (انظر عَلَى سبيل المثال: ميزان الاعتدال ١/ ٥٠٤ (١٨٩٤) ونصب الراية ٣/ ٧٤، وهدي الساري ص ٣٩٤، والفتح ٥/ ١١ و٥/ ٤٠٧ والتنكيل ١/ ١٠٤، وأثر علل الْحَدِيْث ص ١٣١)، وهذا إذا كَانَ الرَّاوِي مبرزًا في الحفظ أما إذا لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ، أو كَانَ قليل الطلب، أو إذا رَوَى عن المشهورين ما لا يعرفه ملازموهم فإن تفرّده عندئذ يوجب النظر والتأني. ونحن حينما ننظر في كتب العلل والتخريج نجد الأئمة النقّاد كثيرًا ما يعلون أحاديث الثقات بالتفرد والتفرد بحد ذاته لَيْسَ علّة لكنه يكشف عن العلّة بَلْ قَدْ يَكُوْن أحيانًا من أسباب العلة. =
1 / 167