90

ʿUlūm al-ḥadīth

علوم الحديث

Editor

عبد اللطيف الهميم - ماهر ياسين الفحل

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الأولى

أحدُها: الْحَسَنُ يتقاصَرُ عَنِ الصحيحِ (١) في أنَّ الصحيحَ مِنْ شرطِهِ: أنْ يكونَ جميعُ رواتِهِ قَدْ ثَبَتَتْ عدالَتُهُم وضَبْطُهُم وإتقانُهُم؛ إمَّا بالنقلِ الصريحِ أو بطريقِ الاستفاضةِ عَلَى مَا سنبيِّنُهُ - إنْ شاءَ اللهُ تَعَالَى -، وذلكَ غيرُ مُشتَرَطٍ في الحسَنِ؛ فإنَّهُ يُكْتَفَى فيهِ بما سبقَ ذِكْرُهُ مِنْ مجيءِ الحديثِ مِنْ وجوهٍ، وغيرِ ذلكَ ممَّا تقدَّمَ شرحُهُ (٢).
وإذا اسْتَبْعَدَ ذلكَ من الفقهاءِ الشافعيةِ مستبعدٌ ذَكَرْنا لهُ نصَّ الشافعيِّ ﵁ في مراسيلِ التابعينَ أنَّهُ يُقبَلُ منها المرسلُ الذي جاءَ نحوُهُ مسنَدًا، وكذلكَ لو وافقَهُ مُرسلٌ آخرُ أرسلَهُ مَنْ أخذَ العلمَ عَنْ (٣) غيرِ رجالِ التابعيِّ (٤) الأوَّلِ في كلامٍ لهُ ذكرَ فيهِ وجوهًا

= قلنا: هذا ما استفدناه من نكت ابن حجر ١/ ٣٨٧، وقال أيضًا: «وأما الترمذي: فلم يقصد التعريف بالأنواع المذكورة عند أهل الحديث بدليل أنه لم يعرّف بالصحيح ولا بالضعيف، بل ولا بالحسن المتفق على كونه حسنًا، بل المعرّف به عنده، وهو حديث المستور -على ما فهمه المصنّف- لا يعده كثير من أهل الحديث من قبيل الحسن، وليس هو في التحقيق عند الترمذي مقصورًا على رواية المستور، بل يشترك معه الضعيف بسبب سوء الحفظ والموصوف بالغلط والخطأ وحديث المختلط بعد اختلاطه، والمدلّس إذا عنعن وما في إسناده انقطاع خفيف. فكل ذلك عنده من قبيل الحسن».
ثُمَّ مثَّل لكل قسم بأمثلة، فراجعها تدلك على جودة ذهن الحافظ ﵀.
(١) قال الزركشي ١/ ٣١٨: «يعني من جهة الرتبة حتى ولو تعارض حسن وصحيح قُدِّم الصحيح وإلا فهما مستويان في الاحتجاج بهما - كما سيأتي في التاسع من كلامه - وكان ينبغي له تقديم التاسع إلى هاهنا فإنه أنسب».
(٢) قال العراقي ٤٧ - ٤٨: «فيه أمران:
أحدهما: أنه قد اعترض عليه بأن جميع رواة الصحيح لا توجد فيهم هذه الشروط، إلاَّ في النزر اليسير. انتهى.
والجواب: أن العدالة تثبت إما بالتنصيص عليها كالمصرح بتوثيقهم وهُم كثير، أو بتخريج من التزم الصحة في كتابه له فالعدالة أيضًا تثبت بذلك، وكذلك الضبط والإتقان درجاته متفاوتة، فلا يشترط أعلى وجوه الضبط كمالك وشعبة، بل المراد بالضبط أن لا يكون مغفلًا كثير الغلط، وذلك بأن يعتبر حديثه بحديث أهل الضبط والإتقان، فإن وافقهم غالبًا فهو ضابط كما ذكره المصنِّف في المسألة الثانية من النوع الثالث والعشرين، وإذا كان كذلك فلا مانع من وجود هذه الصفات في رواة صحيح الأحاديث، والله أعلم.
الأمر الثاني: أن قوله في الحسن: إنه يكتفى فيه بما سبق ذكره من مجيء الحديث من وجوه. فيه نظر، إذ لم يسبق اشتراط مجيئه من وجوه، بل من غير وجه كما سبق ذلك في كلام الترمذي، وعلى هذا فمجيئه من وجهين كافٍ في حدِّ الحديث الحسن، والله أعلم».
(٣) في (جـ): «من». وكذلك في الرسالة.
(٤) في (ب): «التابعين».

1 / 102