مِنَ الاستدلالِ على صِحَّةِ مَخرجِ المرسلِ بمجيئِهِ (١) مِنْ وجهٍ آخرَ (٢)، وذكرنا لهُ أيضًا ما حكاهُ الإمامُ أبو الْمُظَفَّرِ السَّمْعانيُّ وغيرُهُ عَنْ بعضِ (٣) أصحابِ الشافعيِّ مِنْ أنَّهُ تقبلُ روايةُ المستورِ وإنْ لَمْ تُقبلْ شهادةُ المستورِ (٤)؛ ولذلكَ وجهٌ متَّجِهٌ، كيفَ وإنَّا لَمْ نكْتَفِ في الحديثِ الحسَنِ بمجرَّدِ روايةِ المستورِ على ما سبقَ آنِفًا؟ واللهُ أعلمُ.
الثاني: لعلَّ الباحثَ الفَهِمَ يقولُ: إنَّا نجدُ أحاديثَ محكومًا بضَعْفِها معَ كونِها قدْ رُويَتْ بأسانيدَ كثيرةٍ مِنْ وجوهٍ عديدةٍ، مثلُ حديثِ (٥): «الأُذُنانِ مِنَ الرَّأسِ» (٦)
(١) في (ع): «لمجيئه».
(٢) انظر: الرسالة ٤٦١ - ٤٦٣ (الفقرات ١٢٦٤ - ١٢٧٤).
وانظر عن شروط الشافعي في قبول المرسل: نكت الزركشي ١/ ٤١٩، والتقييد والإيضاح: ٤٨، ونكت ابن حجر ١/ ٤٠٨.
(٣) ليست في (جـ).
(٤) قال الزركشي ١/ ٣١٩: «لم أجده في القواطع لابن السمعاني، لكن نقله المازري في شرح البرهان عن ابن فورك».
(٥) ساقطة من (ب).
(٦) هذا حديث روي عن عدّة من الصحابة منهم:
أبو أمامة: رواه أحمد ٥/ ٢٥٨ و٢٦٤ و٢٦٨، وأبو داود (١٣٤)، والترمذي (٣٧)، وابن ماجه
(٤٤٤)، والطحاوي ١/ ٣٣، والطبراني في الكبير ٨/ ١٢١، والدارقطني ١/ ١٠٣، والبيهقي ١/ ٦٦.
وأبو هريرة: أخرجه ابن ماجه (٤٤٥)، وأبو يعلى (٦٣٧٠)، وابن حبان في المجروحين ٢/ ١١٠، والدارقطني ١/ ١٠١ - ١٠٢.
وعبد الله بن زيد: أخرجه ابن ماجه (٤٤٣)، والبيهقي ١/ ٦٥.
وعبد الله بن عمر: رواه الدارقطني ١/ ٩٧.
وعائشة: رواه الدارقطني ١/ ١٠٠.
وعبد الله بن عباس: رواه الدارقطني ١/ ٩٩.
وهو مروي من حديث غيرهم.
قال ابن حجر في النكت ١/ ٤١٥ بعد أن أورد الروايات وتكلم عليها: «وإذا نظر المنصف إلى مجموع هذه الطرق علم أن للحديث أصلًا، وأنه ليس ممَّا يطرح، وقد حسنوا أحاديث كثيرة باعتبار طرق لها دون هذه، والله أعلم».
وانظر: عنه نكت الزركشي ١/ ٣٢٠، والتقييد: ٥٠، ونكت ابن حجر ١/ ٤٠٩.