121

Nuṣrat al-qawlayn liʾl-Imām al-Shāfiʿī

نصرة القولين للإمام الشافعي

Editor

مازن سعد الزبيبي

Publisher

دار البيروتي

Publication Year

1430 AH

Publisher Location

دمشق

والقسم السابع : قال فيه القولين ولم يُبِح بأحجّهما نصّاً على جوابه من فساد النّاس، ولكن بيَّن الأَحجّ منهما بالحجج

نحو ما قال في حكم الحاكم بعلم نفسه (١) ، خرَّجها على قولين:

أحدهما: يحكم به.

والسدر ٣٢٩/٤)، ومسلم في (كتاب الجنائز باب في غسل الميّت ٦/٧)، وابن ماجه في (كتاب الجنائز باب ما جاء في غسل الميت ١/ ٤٦٨ رقم ١٤٥٨ وفيه قول أم عطية : دخل علينا رسول الله ﷺ ونحن نُغسِّلُ ابنته أمَّ كلثوم) وقد مرّ معنا في التعليق السابق أنّها زينب على الصحيح.

(١) قال المالكية والحنابلة: لا يقضي الحاكم بعلم نفسه في حدٍّ ولا غيره، سواء علم ذلك قبل القضاء وبعده، ويجوز له أن يقضي بما علمه في مجلس القضاء، بأن أقرّ بين يديه طائعاً، ودليلهم على عدم الجواز قول النبيّ ﷺ: ((إنّما أنا بشرٌ، وإنَّكم تُخْتَصمونَ إليّ، ولعلَّ بعضكُم أن يكون أْنَ بحجَّته من بعض، فأقضي بنحوِ مما أسمع، فمن قضيتُ له من حقِّ أخيه شيئاً، فلا يأخذه، فإنَّما أقطع له قطعة من النار)) رواه الجماعة وأحمد عن أمّ سلمة، وقال الحنفية: القضاء بعلم القاضي بنفسه: بالمعاينة، أو بسماع الإقرار، أو بمشاهدة الأحوال، ففيه تفصيل يراجع في كتب الفقه، والخلاصة: يقول الإمام أبو حنيفة: ما كان من حقوق الله كالحدود الخالصة له، لا يحكم فيه القاضي بعلمه، لأنّ حقوق الله مبنيّة على المساهلة والمسامحة، وأما حقوق الناس المدنية: فما علمه القاضي قبل ولايته، لم يحكم به، وما علمه في ولايته، حكم به، والمعتمد عند المتأخرين من الحنفية وهو المفتى به: عدم جواز قضاء القاضي بعلمه مطلقاً في زماننا لفساد قضاته.

وقال الشافعية: الأظهر أنَّ القاضي يقضي بعلمه قبل ولايته أو في أثنائها، أو في غير محلّ ولايته، سواء أكان في الواقعة بيّنة أم لا، إلاّ في حدود الله تعالى، انظر (كتاب أدب القاضي للخصّاف /٣٣١/ باب القاضي يقضي بعلمه، وكتاب روضة القضاة للسمعاني ١/ ٣١٥ باب علم القاضي وما يجوز أن يقضي فيه بعلمه وما لا يجوز، والفقه الإسلامي وأدلّته د.الزحيلي ٥٩٤٧/٨).

120