135

Nuṣrat al-qawlayn liʾl-Imām al-Shāfiʿī

نصرة القولين للإمام الشافعي

Editor

مازن سعد الزبيبي

Publisher

دار البيروتي

Publication Year

1430 AH

Publisher Location

دمشق

الشمس بازغة، قال: هذا ربِي هذا أكبر(١)، فلم يكن ذكر إبراهيم عليه السلام للشبهة الّتي يحتجُّ بها قومه من كبر الشمس وكثرة نورها وبزوغها - حتَّى تُخرج العباد والبلاد من الظلمة إلى الضياء والنور - ليخاصم به عن الخائنين ، وحاش لله أن يكون ذلك صفة خليله ، وإنَّما قال ذلك ليستمعوا منه فيتبيَّنوا بالأقوال وتغيُّر الحال حدوثه، كما تبيَّن حدث الكواكب والقمر وسائر ما (٢) يعبدون.

وكذلك جوابنا له لو نزع بقوله تعالى: ﴿وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ [العنكبوت: ٤٦/٢٩](٣)، فمن احتجَّ للقولين، فقد جادل بالّتي هي أحسن الّتي هي أقبح.

وقال تعالى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ﴾ (٤) [البقرة: ٢٠٤/٢].

وقال تعالى: ﴿وَكَانَ الْإِنسَانُ أَكْثَرَ شَىْءٍ جَدَلًا﴾(٥) [الكهف: ٥٤/١٨].

  1. اقتباس من قوله تعالى: ﴿فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بَازِغَةً قَالَ هَذَا رَبِّي هَذَا أَكْبَرُ فَلَمَّا أَفَلَتْ قَالَ يَا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ﴾ (الأنعام ٧٨/٦).

  2. في الأصل: ما لا يعبدون.

  3. قال الله تعالى: ﴿وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ وَقُولُوا آمَنَّا بِالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَأُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَإِلَٰهُنَا وَإِلَٰهُكُمْ وَاحِدٌ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ﴾ (العنكبوت ٤٦/٢٩).

  4. نزلت في الأخنس بن شَرِيق، فقد أظهر الإيمان وأبطن الكفر، فهي تظهر بعض صفات المنافقين، انظر (تفسير القرطبي ٣/ ١٤).

  5. قال الله تعالى: ﴿وَلَقَدْ صَرَّفْنَا فِي هَذَا الْقُرْآنِ لِلنَّاسِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ وَكَانَ الإِنْسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا﴾ (الكهف ٥٤/١٨). نزلت في النضر بن الحارث وجداله في القرآن، انظر (تفسير القرطبي ١١ /٥).

134