136

Nuṣrat al-qawlayn liʾl-Imām al-Shāfiʿī

نصرة القولين للإمام الشافعي

Editor

مازن سعد الزبيبي

Publisher

دار البيروتي

Publication Year

1430 AH

Publisher Location

دمشق

فأقلّ ما في ذلك أن يكون زجراً عن جدال أهل الباطل عن الباطل، فمن احتجَّ للقولين وأحدهما عنده باطل فقد جادل على الباطل.

قيل له: ليس ذكر المُحِقِّ(١) تلبيس أهل الباطل [ جدالاً عن الباطل](٢)، ولكن جدالٌ عن الحقِّ، كما فعله إبراهيم خليل الرحمن عليه السلام، فلمَّا بلغ التحقيق وحاجَّه قومه قال: أتحاجُّونِّي في الله وقد هداني الله(٣)، فنسبهم إلى الشرك وصرَّح بالتوحيد.

فإن قال قائل: فالقول الثاني بعدما تبيَّن لصاحبكم الحقُّ تكلَّفُ منه، والله لا يحبُّ المتكلِّفين.

وقد قال رسول اللّه ﷺ: ((مِنْ حُسْنِ إِسْلامِ المَرْءِ تَرْكُهُ مَا لا يَعْنِيه))(٤). وإنَّما يعني المؤمنين، أنْ يُعْرَفَ الحقُّ من جواب المسألة دون الباطل، فترك ما لا يعنيكم من الباطل بكم أولى، والإضرابُ عن ذِكْرِهِ کان أحرى.

قيل له: إنَّ الله تبارك وتعالى لَّا ذكر المؤمنين فقال: ﴿فَبَشِرْ عِبَادِ (١٧) الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ﴾ [الزمر: ٣٩] وجب علينا تعرفُ الأحسن من الأقبح، ولا سبيل إلى ذلك من جهة النظر إلاّ بذكر القولين ومقابلة الأحسن بالأقبح، فتعرُّفُ

(١) - والمُحِقُّ : ضِدُّ المبطلِ، ويكون ذلك بإظهار الأدلَّة والآيات، وإكمال الشريعة وبثها، انظر تاج العروس للزبيدي ٢٥/ ١٧٧.

(٢) سقط في /خ/.

(٣) اقتباس من قوله تعالى: ﴿وَحَاجَّهُ قَوْمُهُ قَالَ أَتُّحَاجُونِّي فِي اللهَّ وَقَدْ هَدَانِ وَلا أَخَافُ مَا تُشْرِكُونَ بِهِ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ رَبِّ شَيْئاً وَسِحَ رَبِي كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً أَفَلا تَتَذَكَّرُونَ﴾ (الأنعام٨٠/٦).

(٤) أخرجه الترمذي في (كتاب الزهد باب ١١ حديث رقم ٢٣١٧ و٢٣١٨ ج٥٥٨/٤) ، وأخرجه ابن ماجه في (كتاب الفتن باب كف اللسان في الفتنة رقم ٣٩٧٦ ج١٣١٦/٢).

135