Nuṣrat al-qawlayn liʾl-Imām al-Shāfiʿī
نصرة القولين للإمام الشافعي
Editor
مازن سعد الزبيبي
Publisher
دار البيروتي
Publication Year
1430 AH
Publisher Location
دمشق
Genres
•Shafi'i jurisprudence
Regions
•Iran
Your recent searches will show up here
Nuṣrat al-qawlayn liʾl-Imām al-Shāfiʿī
Ibn al-Qāṣ (d. 335 / 946)نصرة القولين للإمام الشافعي
Editor
مازن سعد الزبيبي
Publisher
دار البيروتي
Publication Year
1430 AH
Publisher Location
دمشق
فأقلّ ما في ذلك أن يكون زجراً عن جدال أهل الباطل عن الباطل، فمن احتجَّ للقولين وأحدهما عنده باطل فقد جادل على الباطل.
قيل له: ليس ذكر المُحِقِّ(١) تلبيس أهل الباطل [ جدالاً عن الباطل](٢)، ولكن جدالٌ عن الحقِّ، كما فعله إبراهيم خليل الرحمن عليه السلام، فلمَّا بلغ التحقيق وحاجَّه قومه قال: أتحاجُّونِّي في الله وقد هداني الله(٣)، فنسبهم إلى الشرك وصرَّح بالتوحيد.
فإن قال قائل: فالقول الثاني بعدما تبيَّن لصاحبكم الحقُّ تكلَّفُ منه، والله لا يحبُّ المتكلِّفين.
وقد قال رسول اللّه ﷺ: ((مِنْ حُسْنِ إِسْلامِ المَرْءِ تَرْكُهُ مَا لا يَعْنِيه))(٤). وإنَّما يعني المؤمنين، أنْ يُعْرَفَ الحقُّ من جواب المسألة دون الباطل، فترك ما لا يعنيكم من الباطل بكم أولى، والإضرابُ عن ذِكْرِهِ کان أحرى.
قيل له: إنَّ الله تبارك وتعالى لَّا ذكر المؤمنين فقال: ﴿فَبَشِرْ عِبَادِ (١٧) الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ﴾ [الزمر: ٣٩] وجب علينا تعرفُ الأحسن من الأقبح، ولا سبيل إلى ذلك من جهة النظر إلاّ بذكر القولين ومقابلة الأحسن بالأقبح، فتعرُّفُ
(١) - والمُحِقُّ : ضِدُّ المبطلِ، ويكون ذلك بإظهار الأدلَّة والآيات، وإكمال الشريعة وبثها، انظر تاج العروس للزبيدي ٢٥/ ١٧٧.
(٢) سقط في /خ/.
(٣) اقتباس من قوله تعالى: ﴿وَحَاجَّهُ قَوْمُهُ قَالَ أَتُّحَاجُونِّي فِي اللهَّ وَقَدْ هَدَانِ وَلا أَخَافُ مَا تُشْرِكُونَ بِهِ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ رَبِّ شَيْئاً وَسِحَ رَبِي كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً أَفَلا تَتَذَكَّرُونَ﴾ (الأنعام٨٠/٦).
(٤) أخرجه الترمذي في (كتاب الزهد باب ١١ حديث رقم ٢٣١٧ و٢٣١٨ ج٥٥٨/٤) ، وأخرجه ابن ماجه في (كتاب الفتن باب كف اللسان في الفتنة رقم ٣٩٧٦ ج١٣١٦/٢).
135