138

Nuṣrat al-qawlayn liʾl-Imām al-Shāfiʿī

نصرة القولين للإمام الشافعي

Editor

مازن سعد الزبيبي

Publisher

دار البيروتي

Publication Year

1430 AH

Publisher Location

دمشق

قيل له : إذا شرع في تخريج ما احتمل من الوجهين، وتبيَّن لنا طريقٌ بأحدهما، تبيَّن لذوي الحجا من أصحابه احتمال الوجه الثالث والرابع إذا كان فيه، ولكنَّا نجد صاحبكم يفتي بالشيء ويقوله ويحكم به زماناً ثمَّ يرجع عنه إلى قول ثانٍ، فما يؤمِّنكم أن يكون رجع عن الثاني إلى الثالث أو عاد إلى الأول بعدما تَنَجَّزَهُ.

فإن قيل: فكيف استجاز لنفسه أن يقول القولين المختلفين، ويحتجَّ لكلِّ واحد منهما، مع اعترافه بأن لا يجوز فعلهما معاً؟ !! وهل ذلك إلاَّ مضاهاةٌ(١) الَّذِين هم في كلِّ وادٍ يهيمون وأنَّهم يقولون ما لا يفعلون(٢).

قيل له : آخر الآيات يدلُّ على أنَّ من عمل على القولين بأصلهما واعتقده وأمر به(٣) وهو الصواب الَّذي ظهرت حجَّته على القول الآخر، فغير داخل في أوَّل الآية، ألا ترى إلى قوله تعالى: ﴿إِلَّا الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ﴾(٤) [الشعراء ٢٦ /٢٢٧]،

فإنَّ الآية نزلت في الشعراء الَّذين يمدحون ويذمُّون على ما هوت نفوسهم من غير حجّة ولا برهان.

وإنَّما الهائم في اللغة من تبع ذلك ما سوَّلت نفسه مُسْتَحْسِنَاً فمرَّ على هواه، ولم يعرج على ما ينزجر به اللبيب، وإذا كان ذلك كما وصفنا، كان أولى به من شرَّع في الدین باستحسانه.

(١) المضاهاة : المشاكلة، والمشابهة. انظر مادة ضها ( لسان العرب لابن منظور ٢٦١٧/٢٩).

(٢) اقتباس من قوله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلٌّ وَادٍ يَهِيمُونَ وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لا يَفْعَلُونَ﴾ (الشعراء٢٢٥/٢٦ -٢٢٦)

(٣) في/ خ/ : وأمرو.

(٤) قال الله تعالى: ﴿إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَذَكَرُوا اللهَ كَثِيراً وَانْتَصَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ﴾ (الشعراء٢٢٧/٢٦).

137