139

Nuṣrat al-qawlayn liʾl-Imām al-Shāfiʿī

نصرة القولين للإمام الشافعي

Editor

مازن سعد الزبيبي

Publisher

دار البيروتي

Publication Year

1430 AH

Publisher Location

دمشق

فزعم أنَّ أربعة لو شهدوا على رجل أنَّه زنى في هذا البيت، فقال أحدهم: في هذه الزاوية، وقال الآخر: في الزاوية الثانية، وقال الثالث: في الزاوية الثالثة، وقال الرابع: في الزاوية الأخرى، أرى القياس أنْ لا شيء عليه، ولكنِّي أَسْتَحْسِنُ أن يُرْجَمَ هذا الرجلُ(١).

فاستحسن أن يقتل مسلم من غير كتاب أوجبه ولا سنَّة ولا إجماع ولا قياس، فلولا أنَّه هام فيما هويت نفسه لانْزَجَرَ عن قتله بقول رسول الله ﷺ ((ادْرَؤُوا الْحُدودَ بِالشُّبُهَاتِ))(٢) وأيُّ شبهة أكثر من اعترافه بأنَّ القياس لا يوجب حدَّه، فإن اعتذر بأنَّ الاستحسان عندي أيضاً قياس فحكمتُ بأحد القیاسین.

قيل له: فإذا جاز أن يكون في المسألة الواحدة قياسان أحدهما أصحُّ من الآخر نحكم به دون الثاني، فليس بمنكرٍ أن يكون في المسألة الواحدة قولان أحدهما أصحُّ من الآخر نحكم به دون الثاني على أنَّ ذلك لا يُخرِجُ المسألة من

(١) يقول ابن عابدين في حاشيته: ولو اختلفوا - أي الشهود- في زاويتي بيت واحد صغير حُدًّا أي الرجل والمرأة استحساناً لإمكان التوفيق انظر (رد المحتار على الدر المختار لابن عابدين ١٥٩/٣ باب الشهادة على الزنى والرجوع عنها).

(٢) انظر (الجامع الصغير للسيوطي ٤٣/١ رقم ٣١٤) و(كشف الخفاء للعجلوني١/ ٧١ رقم ١٦٦ وقال رواه الحارث في مسند الإمام أبي حنيفة عن ابن عبّاس مرفوعا - مسند أبي حنيفة ص ١٤٩ رقم ٣١٦-، وأخرجه ابن السمعاني عن عمر بن عبد العزيز، قال الحافظ: في سنده من لا يعرف)، ورواه البيهقي عن عاصم بإضافة قوله((وادفعوا القتل عن المسلمين ما استطعتم)) وحذف قوله بالشبهات وقال : إنَّه أصحُّ ما فيه ،انظر (السنن الصغير للبيهقي ٣٠٢/٣رقم٢٣٤٣) ، و(الترمذي في صحيحه٣٣/٤ رقم ١٤٢٣ باب ما جاء في درء الحدود).

138