140

Nuṣrat al-qawlayn liʾl-Imām al-Shāfiʿī

نصرة القولين للإمام الشافعي

Editor

مازن سعد الزبيبي

Publisher

دار البيروتي

Publication Year

1430 AH

Publisher Location

دمشق

الشبهة إذ لا قياس إلاَّ والشبهة موجودة ، فكان درءُ الحدِّ أولى به، فقد لزمه مما ذكرنا أربعة أوجه :

أحدها: أنَّه استجاز أن يكون في المسألة الواحدة قياسان، فلزمه تجويز احتمال القول منها.

والوجه الثاني: أنَّه تغيير بترك استعمال أحدهما بعد أن قاله وشهد أنّه القياس.

والوجه الثالث: أنَّه قتل مسلما باستحسانه فهلاً تلا على نفسه: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ﴾ [الشعراء: ٢٢٥/٢٦].

والوجه الرابع : تركه نصَّ السنَّة في درء الحدود بالشبهات ، فلو توقَّف في حدِّه كان أولى به كما روي في الخبر ((الْمُؤْمِنُ وَقَّافٌ وَالُنَافِقُ وَثَّابٌ))(١).

فإن أعاد السؤال ونزع بقوله: ﴿لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ﴾(٢) [الصف: ٢/٦١]، وبقوله: ﴿ إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ ﴾(٣) [فاطر: ١٠/٣٥]، أعدنا عليه الجواب، وثنَّينا عليه بالحجاج بما مضى، وكان معلوما أنَّ استعمال الأقوال

(١) ذكر الغزالي في الإحياء ١٨٦/٣ في باب فضيلة الرفق قوله: قال الحسن: المؤمن وقاف وليس كحاطب ليل.

(٢) قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لا تَفْعَلُونَ﴾ (الصف٢/٦١)،وسبب نزولها: كان المسلمون يقولون لو نعلم أحب الأعمال إلى الله تعالى لبذلنا فيه أموالنا وأنفسنا، فدهَّم بقوله ﴿إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفّاً كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ﴾، فابتلوا يوماً بذلك فولَّوا مدبرين. ( أسباب النزول للواحدي ٣١٩).

(٣) قال الله تعالى: ﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعاً إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ وَالَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَّيِّئَاتِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَكْرُ أُولَئِكَ هُوَ يَبُورُ﴾ (فاطر ١٠/٣٥).

139