141

Nuṣrat al-qawlayn liʾl-Imām al-Shāfiʿī

نصرة القولين للإمام الشافعي

Editor

مازن سعد الزبيبي

Publisher

دار البيروتي

Publication Year

1430 AH

Publisher Location

دمشق

على ضربين:

أحدهما: اكتسا[ب](١).

والآخر: إمساك.

وكذلك استعمال كلِّ قول عارضه قول آخر أولى منه دليل قام من نسخ أو غيره، ولو كان على ما توهّمه في ظاهره لوجب ما قاله فيمن تلا الآيتين إحداهما ناسخة والأخرى منسوخة، فاستعمل الناسخة بالاكتساب والمنسوخة بالإمساك، وذلك ما لا يُلزِمُهُ أحد، إلاَّ أنَّا لا ندعه وذلك حتّی یتبیّن له أنَّه قد هدم مما تلا، وطالب بأصلٍ ما لا يعتقده صاحبه من الإيمان بأن يقال له: إذا كان الله قد سمَّی القول على ترك الفعل مقتاً، وعلمت أنَّه لا يُرْفَع(٢) القول إلى الله تعالى إلاَّ بالعمل الصالح(٣)، فلم سمَّيته أنت وصاحبك إيماناً؟! وزعمت أنَّه إلى الله تعالى مرتفع، وإن جرَّده عن الأعمال الصالحة هائماً في كلِّ وادٍ من الفتنة والفسوق والفجور.

فإن كنت قد زعمت عن أصل مذهبه في جملة الإيمان لما تلوت من هذه الآية، فارغب عن مذهبه في فروع الإيمان لما تلونا من الآيات، تُحْمَدْ في الأمرين ولا يلزمك المناقضة في المذهبين.

وإن قلت أسمِّيه إيماناً، وإن خالفه في الفعل لدلائل أقامها صاحبي، وأسمِّيه أيضاً مقتاً لظاهر ما تلوته، فقد جعلت فيه القولين، وذلك ما أبيت على خصمك إلاَّ أنَّك زدت عليه فقد جعلت من القولين المتضادّين أداء الإيمان

(١) غير موجود حرف الباء في/ خ/.

(٢) في/ خ/ : نعم.

(٣) اقتباس من قوله تعالى: ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَِّّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ ﴾ (سورة فاطر: من الآية ١٠)

140