148

Nuṣrat al-qawlayn liʾl-Imām al-Shāfiʿī

نصرة القولين للإمام الشافعي

Editor

مازن سعد الزبيبي

Publisher

دار البيروتي

Publication Year

1430 AH

Publisher Location

دمشق

عمرو بن حزم(١) قال :

هكذا أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن (٢) عن أبي هريرة.

قال أبو العبَّاس: فأجر المصيب أجراً على اجتهاده، وأجراً على إصابته، وأجر المخطئ على اجتهاده دون إصابته، فثبت بما تلونا وروينا أنَّ الحادثة الواحدة قد يكون فيها اجتهادان وعلمان وثوابان، أحدهما أكبر من الآخر، ولا يكون الصواب إلاَّ في واحدة، وأنَّ من اجتهد فقال صواباً فله أجران، ومن اجتهد فأخطأ فله أجر واحد (٣)، ومن اجتهد الاجتهادين وجمع القولين، جُمعَتْ له الأجور الثلاثة إن شاء الله تعالی.

ومثل هذا المعنى لو تنازع رجلان في دابة فادعى كلَّ واحد منهما أنّها له، وأنَّه أنتجها، فشهد شاهدان لكلِّ واحد منهما، فسمع الحاكم الشهادتين معاً، وسأل عن عدالتهما، فمتى عُدِّلا غَلَّبَ أحدهما على الأخرى إذا أراد الحكم باليد عندنا، وعند المخالف لنا، وغلبته أن يُؤمر بالقرعة، فكلّ قد أجمع على قبول الشهادتين معاً، فإن كان لا سبيل أن يحكم لكلِّ واحد منهما بكلِّ رأيه.

ومعلوم أنَّ البيِّنة طريق الحكَّام إلى الأحكام، وأنَّ الاجتهاد طريق الفقهاء

(١) أبو بكر بن محمَّد بن عمرو بن حزم، الأنصاري، النجّاري، القاضي، واسمه وكنيته واحد، ثقة عابد، توفي سنة ١٢٠ هـ، قيل: كان أعلم أهل زمانه بالقضاء، وأحد الأئمة الأثبات، انظر (سير أعلام النبلاء للذهبي ٣١٣/٥ ترجمة ١٥٠).

(٢) أبو سلمة: عبد الله وقيل: اسمه: كنيته، ابن عبد الرحمن بن عوف، الزهري، المدني، الحافظ، من كبار أئمة التابعين، غزير العلم، ثقة عالم، كان يناظر ابن عبّاس ویراجعه، توفي سنة ٩٤ هـ، انظر (سير أعلام النبلاء للذهبي ٢٨٧/٤ ترجمة ١٠٨)، وأنظر (تذكرة الحفّاظ للذهبي ٦٣/١ ترجمة ٥٢).

(٣) انظر تفصيل المسألة في (البحر المحيط للزركشي ٨/ ٢٨٢، هل الحق واحد أم متعدد؟).

147