155

Nuṣrat al-qawlayn liʾl-Imām al-Shāfiʿī

نصرة القولين للإمام الشافعي

Editor

مازن سعد الزبيبي

Publisher

دار البيروتي

Publication Year

1430 AH

Publisher Location

دمشق

قال أبو العبّاس: فقد نصَّ على القولين في هاتين المسألتين مع ما فيهما من التناقض ، إذ استحسن في المسألة الأولى وَطْءَ فرج قد أوجب القياس استبراءه ، وحرَّم قبل الاستبراء وطأه ، وَمُنِعَ في المسألة الثانية من وَطْءِ أَمَتِهِ استحساناً ، وإن كان القياس قد أباح فرجها.

ثُمَّ زاد على ذلك فترك الاستحسان بالقياس في مسائل أُخَرَ، فمن ذلك:

أنَّه قال : في كتاب الصلاة من رواية محمّد بن الحسن، في رجل يقرأ السجدة وهو في الصلاة والسجدة في آخر السورة، قال هو بالخيار إن شاء ركع وإن شاء سجد بها.

قلت: فإن كانت السجدة في وسط السورة؟

قال: سجد بها ثمَّ يقوم فيقرأ ما بقي منها.

قلت: فإن أراد أن يركع بدل السجدة؟

قال: أمَّا القياس: فالركوع في ذلك والسجدة سواء، لأنَّ ذلك صلاة.

وأمَّا في الاستحسان: فإنَّه ينبغي له أن يسجد، وبالقياس يأخذ(١)، فكيف يستجيز إنكار تخريج القولين من كان حاله ما وصفناه.

(١) وجدت في باب السجدة من كتاب المبسوط للسرخسي قوله: ((وإذا قرأها (أي السجدة) في صلاته وهو في آخر السورة إلاّ آيات بقين بعدها، فإن شاء ركع وإن شاء سجد لها ... وإن كانت السجدة عند ختم السورة، فإن ركع لها فحسن، وإن سجد لها ثمَّ قام فلا بدَّ أن يقرأ آيات من سورة أخرى ثمّ يركع لكيلا يكون بانياً للركوع على السجود ... وإن كانت السجدة وسط السورة، فينبغي أن يسجد لها ثمَّ يقوم فيقرأ ما بقي ثمَّ يركع، وإن ركع في موضع السجدة أجزأه ... فإن أراد أن يركع بالسجدة بعينها، فالقياس أنَّ الركعة والسجدة في ذلك سواء، وبالقياس نأخذ، وفي الاستحسان لا يجزئه إلا السجدة. راجع تفصيل المسألة في (المبسوط السرخسي ٨/٢-٩).

154