157

Nuṣrat al-qawlayn liʾl-Imām al-Shāfiʿī

نصرة القولين للإمام الشافعي

Editor

مازن سعد الزبيبي

Publisher

دار البيروتي

Publication Year

1430 AH

Publisher Location

دمشق

ذكر ما اختلف قولاه فرجع عن أحدهما

قال أبو العباس: قال في كتاب السلم لمحمَّد بن الحسن: ((لو باع المولى عبده نفسه من نفسه بجارية ثمَّ وجد بها المولى عيباً ، كان له أن يردّها عليه ويأخذ منه قيمة نفسه في قول أبي حنيفة الآخر، وهو قول أبي يوسف، وقال محمَّد : يرجع عليه بقيمة الجارية ، وهو قول أبي حنيفة الأول))(١).

ومثل هذا كثير في كتبهم ، حتَّى قال أبو يوسف : ((ما قلت قولاً خالفت فيه أبا حنيفة ثمَّ رغبت عنه))(٢) فقد ثبت القولان من المخالف في زمانين وإن كان راجعاً عن أحدهما في الوقت الثاني، فعلينا تحصيل المعنى الّذي انساغ(٣) من أجله

(١) وجدت في باب العتق على المال من كتاب المبسوط السرخسي قوله: ((إذا باع نفس العبد منه بجارية فاستحقَّت أو هلكت قبل القبض في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى الآخر، وهو قول أبي يوسف رحمه الله تعالى يرجع على العبد بقيمة نفسه، وفي قوله الأول وهو قول محمَّد رحمه الله تعالى يرجع بقيمة الجارية))، انظر (المبسوط للسرخسي ٧/ ١٤٨).

(٢) قال أبو يوسف: ما قلت قولاً خالفت فيه أبا حنيفة إلاَّ وهو قاله ثمَّ رغب عنه، انظر (تاج التراجم في طبقات الحنفيّة ٢٧/١). وفي حاشية ابن عابدين قوله : عن أبي يوسف: ما قلت قولاً خالفت فيه أبا حنيفة إلاّ قولاً قد كان قاله، انظر رد المحتار في المقدّمة ١٦٥/١). وعن زفر أيضاً قوله: ما خالفت أبا حنيفة في شيء إلاّ قد قاله ثمَّ رجع عنه. فنلاحظ أنَّ أنَّ عبارة المؤلِّف فيها تحوير للكلام، والراجح أنَّ الناسخ قد أخطأ في النسخ.

وكلامهم هذا فيه إشارة إلى أنَّهم ما سلكوا طريق الخلاف بل قالوا ما قالوا عن اجتهاد ورأيٍ اتِّباعاً لما قاله أستاذهم أبو حنيفة.

(٣) سوغ : بمعنى ساغ الشراب في الحلق ... سهَّل مدخله في الحلق ، وساغ له ما فعل: أي جاز له ذلك، وأنا سَوَّغْتُهُ له: أي جوَّزْتُهُ ، انظر (لسان العرب لابن منظور ٢١٥٢/٢٤).

156