وَأَمَّا الرِّوَايَةُ بِالمَعْنَى: فَالخِلَافُ فِيهَا شَهِيرٌ (^١)، وَالأَكْثَرُ عَلَى الجَوَازِ أَيْضًا (^٢)، وَمِنْ أَقْوَى حُجَجِهِمُ (^٣): الإِجْمَاعُ عَلَى جَوَازِ شَرْحِ الشَّرِيعَةِ لِلْعَجَمِ بِلِسَانِهِمْ لِلْعَارِفِ بِهِ، فَإِذَا جَازَ الإِبْدَالُ بِلُغَةٍ أُخْرَى؛ فَجَوَازُهُ بِاللُّغَةِ العَرَبِيَّةِ أَوْلَى (^٤).
وَقِيلَ (^٥): إِنَّمَا يَجُوزُ (^٦) فِي المُفْرَدَاتِ دُونَ المُرَكَّبَاتِ!
وَقِيلَ (^٧): إِنَّمَا يَجُوزُ (^٨) لِمَنْ يَسْتَحْضِرُ (^٩) اللَّفْظَ لِيَتَمَكَّنَ مِنَ التَّصَرُّفِ فِيهِ.
وَقِيلَ (^١٠): إِنَّمَا يَجُوزُ (^١١) لِمَنْ كَانَ يَحْفَظُ الحَدِيثَ فَنَسِيَ لَفْظَهُ وَبَقِيَ مَعْنَاهُ مُرْتَسِمًا (^١٢) فِي ذِهْنِهِ، فَلَهُ أَنْ يَرْوِيَهُ بِالمَعْنَى لِمَصْلَحَةِ (^١٣) تَحْصِيلِ الحُكْمِ مِنْهُ؛ بِخِلَافِ مَنْ كَانَ مُسْتَحْضِرًا
(^١) في أ: «يَتَمَيَّزُ»، وفي ز: «مشتهر».
(^٢) «أَيضًا» ليست في ط. قال ابن الصَّلاح ﵀ في مقدِّمته (ص ٢١٤): «لأنَّ ذلك هو الذي تشهدُ به أحوالُ الصَّحابة، والسَّلف الأوَّلين، وكثيرًا ما كانوا ينقلون معنًى واحدًا في أمر واحد بألفاظٍ مختلفة، وما ذلك إلا لأن مُعَوَّلَهم كان على المعنى دون اللفظ». وانظر: الكفاية للخطيب (ص ١٩٨).
(^٣) في ك: «حجَّتهم» وفي نسخة على حاشيتها: «حججهم».
(^٤) أشار إلى هذه الحجَّة الخطيب في الكفاية (ص ٢٠١).
(^٥) هو الذي اختاره الخطيب في الكفاية، واشترط معه شرطًا آخر. الكفاية (ص ١٩٨).
(^٦) في هـ، و: «تجوز»، ولم ينقط في ز، ح، م.
(^٧) انظر: الكفاية للخطيب (ص ١٩٩)
(^٨) في هـ، و: «تجوز»، ولم ينقط في أ، ز، ح.
(^٩) في د: «استحضر».
(^١٠) وهو الَّذي اختاره المَاوَرْدِي. الحاوي الكبير (١٦/ ٩٧).
(^١١) في هـ، و، ز: «تجوز»، ولم ينقط في أ، ح، م.
(^١٢) أي: منتقشًا. شرح شرح النُّخبة للقارِي (ص ٤٩٩).
(^١٣) في ك: «لمنفعة».