(تُقْبَلُ (^١) التَّزْكِيَةُ مِنْ عَارِفٍ بِأَسْبَابِهَا) لَا مِنْ غَيْرِ عَارِفٍ؛ لِئَلَّا يُزَكِّي بِمُجَرَّدِ مَا يَظْهَرُ (^٢) لَهُ ابْتِدَاءً مِنْ غَيْرِ مُمَارَسَةٍ وَاخْتِبَارٍ، (وَلَوْ) كَانَتِ التَّزْكِيَةُ صَادِرَةً (مِنْ) مُزَكٍّ (^٣) (وَاحِدٍ عَلَى الأَصَحِّ)، خِلَافًا لِمَنْ شَرَطَ أَنَّهَا لَا تُقْبَلُ إِلَّا مِنِ اثْنَيْنِ؛ إِلْحَاقًا لَهَا بِالشَّهَادَةِ (^٤) - فِي الأَصَحِّ أَيْضًا (^٥) -.
وَالفَرْقُ بَيْنَهُمَا: أَنَّ التَّزْكِيَةَ تُنَزَّلُ (^٦) مَنْزِلَةَ الحُكْمِ، فَلَا يُشْتَرَطُ فِيهَا العَدَدُ، وَالشَّهَادَةُ تَقَعُ مِنَ الشَّاهِدِ عِنْدَ الحَاكِمِ (^٧)، فَافْتَرَقَا (^٨).
وَلَوْ قِيلَ: يُفَصَّلُ (^٩) بَيْنَ مَا إِذَا كَانَتِ التَّزْكِيَةُ فِي الرَّاوِي مُسْتَنِدَةً مِنَ المُزَكِّي إِلَى اجْتِهَادِهِ، أَوْ إِلَى النَّقْلِ عَنْ غَيْرِهِ؛ لَكَانَ مُتَّجِهًا؛ لِأَنَّهُ إِنْ (^١٠) كَانَ الأَوَّلَ فَلَا يُشْتَرَطُ العَدَدُ أَصْلًا (^١١)؛ لِأَنَّهُ
(^١) في ك: «تقبل» بالتاء والياء، ولم ينقط في أ، ح. قال القارِي ﵀ في شرح شرح النُّخبة (ص ٧٣١): «و(تُقْبَلُ): بالتذكير والتأنيث».
(^٢) في هـ، و، ز: «ما ظهر».
(^٣) في هـ، و: «مزكي».
(^٤) نُسِب هذا القول إلى أكثر فقهاء المدينة، وإلى غيرهم أيضًا، انظر: الكفاية للخطيب (ص ٩٦)، ومقدِّمة ابن الصَّلاح (ص ١٠٩)، والبَحْر المُحِيط للزَّرْكشيِّ (٦/ ١٦٦).
(^٥) «أَيْضًا» ليست في هـ.
(^٦) في أ، د، ط، ي، ك، ل: «تتنزل».
(^٧) في ج، ل: «وتزكية الشاهد تقع عند الحاكم» بدل: «وَالشَّهَادَةُ تَقَعُ مِنَ الشَّاهِدِ عِنْدَ الحَاكِمِ».
(^٨) «فَافْتَرَقَا» سقطت من ك.
(^٩) في د: «يُفْصَلُ» بسكون الفاء وتخفيف الصاد، والمثبت من هـ، ل، م. قال القارِي ﵀ في شرح شرح النُّخبة (ص ٧٣٣): «(يفصل) بالتخفيف، أو التشديد؛ أي: يفرق ويميز».
(^١٠) في أ: «لأنه لو»، وفي هـ، و، ز: «فإنه إن».
(^١١) من قوله: «خَاتِمَةٌ» إلى هنا خرم من ب.