فِي العَقَائِدِ - وَهُوَ مَوْجُودٌ كَثِيرًا (^١)؛ قَدِيمًا وَحَدِيثًا -، وَلَا يَنْبَغِي إِطْلَاقُ الجَرْحِ بِذَلِكَ، فَقَدْ قَدَّمْنَا تَحْقِيقَ (^٢) الحَالِ فِي العَمَلِ بِرِوَايَةِ المُبْتَدِعَةِ (^٣).
[متى يقدم الجرح على التعديل؟]
(وَالجَرْحُ مُقَدَّمٌ عَلَى التَّعْدِيلِ)، وَأَطْلَقَ ذَلِكَ جَمَاعَةٌ (^٤)، وَلَكِنْ مَحَلُّهُ (إِنْ صَدَرَ مُبَيَّنًا مِنْ عَارِفٍ بِأَسْبَابِهِ)؛ لِأَنَّهُ إِنْ كَانَ غَيْرَ مُفَسَّرٍ (^٥) لَمْ يَقْدَحْ فِيمَنْ ثَبَتَتْ عَدَالَتُهُ، وَإِنْ صَدَرَ مِنْ غَيْرِ عَارِفٍ بِالأَسْبَابِ لَمْ يُعْتَبَرْ بِهِ أَيْضًا.
(فَإِنْ خَلَا) المَجْرُوحُ (عَنْ تَعْدِيلٍ؛ قُبِلَ) الجَرْحُ فِيهِ (مُجْمَلًا) غَيْرَ (^٦) مُبَيَّنِ السَّبَبِ؛ إِذَا صَدَرَ مِنْ عَارِفٍ (عَلَى المُخْتَارِ)؛ لِأَنَّهُ (^٧) إِذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ تَعْدِيلٌ؛ فَهُوَ (^٨) فِي حَيِّزِ المَجْهُولِ، وَإِعْمَالُ قَوْلِ المُجَرِّحِ أَوْلَى مِنْ إِهْمَالِهِ.
وَمَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ (^٩) فِي مِثْلِ هَذَا إِلَى التَّوَقُّفِ فِيهِ (^١٠).
(^١) في أ: «كثيرٌ».
(^٢) في ك: «تحقُّقَ».
(^٣) (ص ١٧٥).
(^٤) انظر: الكفاية للخطيب (ص ١٠٦)، مقدِّمة ابن الصَّلاح (ص ١٠٩)، البَحْر المُحِيط للزَّرْكشيِّ (٦/ ١٨٣).
(^٥) في أ: «تفسير».
(^٦) في و: «غيرُ» بالرَّفع، والمثبت من هـ، ك.
(^٧) في ج: «لكنَّه»، وفي حاشيتها: «قوله: (لكنَّه) وفي نسخة: (لأنه)، وفي نسخة: (والحق)».
(^٨) «فَهُوَ» سقطت من ب، ج، د، ط، ل، م، وفي ي: «كان» بدل: «فَهُوَ».
(^٩) في كتابه: «معرفة أنواع علوم الحديث» (ص ١٠٨).
(^١٠) في حاشية د - بخطِّ المُصنِّف -: «ثم بلغ قراءة وبحثًا».