وَلِهَذَا كَانَ مَذْهَبُ النَّسَائِيِّ أَنْ لَا يُتْرَكَ حَدِيثُ الرَّجُلِ (^١) حَتَّى يَجْتَمِعَ الجَمِيعُ (^٢) عَلَى تَرْكِهِ (^٣).
[التحذير من التساهل في الجرح والتعديل]
وَلْيَحْذَرِ المُتَكَلِّمُ فِي هَذَا الفَنِّ مِنَ التَّسَاهُلِ فِي الجَرْحِ وَالتَّعْدِيلِ، فَإِنَّهُ إِنْ (^٤) عَدَّلَ بِغَيْرِ تَثَبُّتٍ كَانَ كَالمُثْبِتِ (^٥) حُكْمًا لَيْسَ بِثَابِتٍ، فَيُخْشَى عَلَيْهِ أَنْ يَدْخُلَ فِي زُمْرَةِ «مَنْ رَوَى حَدِيثًا وَهُوَ يَظُنُّ أَنَّهُ كَذِبٌ» (^٦).
وَإِنْ جَرَّحَ (^٧) بِغَيْرِ تَحَرُّزٍ أَقْدَمَ عَلَى الطَّعْنِ فِي مُسْلِمٍ بَرِيءٍ مِنْ ذَلِكَ، وَوَسَمَهُ بِمِيسَمِ (^٨) سُوءٍ يَبْقَى عَلَيْهِ عَارُهُ (^٩) أَبَدًا.
وَالآفَةُ (^١٠) تَدْخُلُ فِي هَذَا تَارَةً مِنَ الهَوَى وَالغَرَضِ الفَاسِدِ - وَكَلَامُ المُتَقَدِّمِينَ سَالِمٌ مِنْ هَذَا غَالِبًا -، وَتَارَةً مِنَ المُخَالَفَةِ
(^١) في أ: «النظر».
(^٢) في ح: «الجمع».
(^٣) قال ابن منده ﵀ في شروط الأئمَّة (ص ٧٣): «وسمعت محمد بن سعد الباوردي بمصر يقول: كان من مذهب النَّسائيِّ أن يخرج عن كل من لم يجمع على تركه»، وقال المُصنِّف ﵀ في النُّكَت (١/ ٧٥): «وقال النَّسائيُّ: لا يترك الرجل عندي حتى يجتمع الجميع على تركه، فإذا وثقه ابن مهدي وضعفه يحيى القطان مثلًا فإنه لا يترك؛ لِما عرف من تشديد يحيى ومن هو مثله في النقد».
(^٤) في ج: «فإن عدَّل»، وفي د: «من».
(^٥) في ب، ط: «كالمتثبت».
(^٦) أخرجه مسلم في المقدِّمة (١/ ٨)، والترمذي (٢٦٦٢)، وابن ماجه (٣٨).
(^٧) في ج، ل: «جرَحَ» بتخفيف الرّاء، والمثبت من د، م. قال القاري في شرح شرح النخبة (ص ٧٣٨): «بالتشديد؛ أي: نَسَب راويًا إلى الحرج».
(^٨) في ط: «مِئْسَم» بالهمز بدل الياء، وفي هـ: «بمَيسم» بفتح الميم، والضَّبط المثبت من ج، و، ز، ح، ط، ي، ل. قال القاري ﵀ في شرح شرح النخبة (ص ٧٣٩): «بكسر الميم: آلةُ الكيِّ، أريد بها العلامةُ الحاصلةُ بها مجازًا».
(^٩) في ك: «عادةً»، وهو تحريف.
(^١٠) في م زيادة: «قد».