43

Nuzhat al-naẓar fī tawḍīḥ nukhabat al-fikar fī muṣṭalaḥ ahl al-athar

نزهة النظر في توضيح نخبة الفكر في مصطلح أهل الأثر

Editor

د عبد المحسن بن محمد القاسم

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٤٢ هـ -٢٠٢١ م

وَاليَقِينُ: هُوَ الِاعْتِقَادُ الجَازِمُ المُطَابِقُ، وَهَذَا هُوَ المُعْتَمَدُ؛ أَنَّ خَبَرَ (^١) التَّوَاتُرِ (^٢) يُفِيدُ العِلْمَ الضَّرُورِيَّ؛ وَهُوَ الَّذِي يُضْطَرُّ الإِنْسَانُ إِلَيْهِ بِحَيْثُ لَا يُمْكِنُهُ دَفْعُهُ (^٣).
وَقِيلَ: لَا يُفِيدُ العِلْمَ إِلَّا نَظَرِيًّا! وَلَيْسَ بِشَيْءٍ؛ لِأَنَّ العِلْمَ بِالتَّوَاتُرِ (^٤) حَاصِلٌ لِمَنْ لَيْسَ لَهُ أَهْلِيَّةُ النَّظَرِ - كَالعَامِّيِّ -؛ إِذِ (^٥) النَّظَرُ: تَرْتِيبُ أُمُورٍ مَعْلُومَةٍ أَوْ مَظْنُونَةٍ يُتَوَصَّلُ بِهَا إِلَى عُلُومٍ أَوْ ظُنُونٍ، وَلَيْسَ فِي العَامِّيِّ أَهْلِيَّةُ ذَلِكَ، فَلَوْ كَانَ نَظَرِيًّا؛ لَمَا حَصَلَ لَهُمْ.
[الفرق بين العلم الضروريّ والعلم النظريّ]
وَلَاحَ بِهَذَا التَّقْرِيرِ (^٦): الفَرْقُ بَيْنَ العِلْمِ الضَّرُورِيِّ وَالعِلْمِ النَّظَرِيِّ؛ إِذِ (^٧) الضَّرُورِيُّ يُفِيدُ العِلْمَ بِلَا اسْتِدْلَالٍ، وَالنَّظَرِيُّ يُفِيدُهُ؛ لَكِنْ مَعَ الِاسْتِدْلَالِ عَلَى الإِفَادَةِ، وَأَنَّ الضَّرُورِيَّ يَحْصُلُ لِكُلِّ سَامِعٍ، وَالنَّظَرِيَّ لَا يَحْصُلُ إِلَّا لِمَنْ فِيهِ أَهْلِيَّةُ النَّظَرِ.

(^١) في ك: «الخبر».
(^٢) في أ، ك: «المتواتر». قال اللَّقانيُّ ﵀ في قَضَاء الوَطَر (ص ٥٠٩): «ولو قال: والمعتمد: أن التواتر يفيد العلم؛ كان أخصر وأظهر».
(^٣) في ك زيادة: «عنه».
(^٤) في ي: «بالمتواتر». قال القارِي ﵀ في شرح شرح النُّخبة (ص ١٨١): «(لِأَنَّ العِلْمَ) أي: الذي هو حاصلٌ (بِالتَّوَاتُرِ)، الأولى بالمتواتر؛ أي: بسببِ».
(^٥) في ب: «إذا».
(^٦) في أ، ح: «التَّعريف»، وفي ط: «التَّفريق»، والمثبت هو الموافق لشرح شرح النُّخبة للقارِي (ص ١٨٣)، واليَوَاقِيت والدُّرَر للمُنَاويِّ (١/ ١٣٧)، وقَضَاء الوَطَر للَّقانيِّ (ص ٥١٧) وذكرأنَّها في نسخة: «بالتعريف».
(^٧) في ب: «إذا».

1 / 89