173

Qaṭf al-jinī al-dānī sharḥ muqaddimat risālat Ibn Abī Zayd al-Qayrawānī

قطف الجني الداني شرح مقدمة رسالة ابن أبي زيد القيرواني

Publisher

دار الفضيلة،الرياض

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٣هـ/٢٠٠٢.

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

٢٨ قوله: "واتِّباعُ السلف الصّالح واقتفاءُ آثارهم والاستغفارُ لهم".
الخيرُ كلُّ الخير والسعادةُ كلُّ السعادة في اتِّباع ما كان عليه رسول الله ﷺ وأصحابه الكرام ومَن تبعهم بإحسان، وقد أخبر النَّبِيُّ ﷺ عن افتراق هذه الأمَّة إلى ثلاثٍ وسبعين فِرقةٍ، كلُّها في النَّار إلاَّ واحدة، قيل: مَن هي يا رسول الله؟ قال: "هي الجماعة"، وقد مرَّ ذلك، ومرَّ أيضًا قولُ النَّبِيِّ ﷺ في حديث العرباض بن سارية: ". . . فإنَّه مَن يعش منكم بعدي فسيرى اختلافًا كثيرًا، فعليكم بسُنَّتِي وسُنَّة الخلفاء المهديين الراشدين، تَمسَّكوا بها، وعضُّوا عليها بالنواجذ، وإيَّاكم ومحدثات الأمور؛ فإنَّ كلَّ محدثة بدعة، وكلَّ بدعة ضلالة".
ومرَّ أيضًا قولُ مالكٍ ﵀: "لن يصلُح آخرُ هذه الأمَّة إلاَّ بما صلح به أوَّلُها".
وقال الإمام أحمد في أوّل اعتقاده كما في السنَّة للالكائي (١/١٥٦): "أصولُ السنَّة عندنا التمسُّكُ بما كان عليه أصحابُ رسول الله ﷺ والاقتداءُ بهم، وتركُ البدع، وكلُّ بدعةٍ فهي ضلالةٌ، وتركُ الخصومات والجلوسِ مع أصحاب الأهواء، وتركُ المراء والجدال والخصومات في الدِّين".
وقد أثنى اللهُ على مَن جاء بعد المهاجرين والأنصار، مستغفرًا لهم سائلًا اللهَ ألاَّ يجعل في قلبه غِلًاّ للمؤمنين، فقال: ﴿وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْأِيمَانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ﴾ .
قالت عائشة ﵂ فيمَن نال مِن بعض الصحابة: "أُمروا أن يستغفروا لأصحاب النَّبِيِّ ﷺ فسبُّوهم" أخرجه مسلم (٣٠٢٢) .

1 / 179