116

Qawāʿid al-badal wa-taṭbīqātihā al-fiqhiyya

قواعد البدل وتطبيقاتها الفقهية

Regions
Iraq

أما إذا صلى المعذور الظهر في بيته ثم شهد الجمعة، فهل فرضه الظهر أو الجمعة؟ اختلف العلماء في ذلك على قولين:

القول الأول: أن فرضه الظهر فلم تبطل الظهر، والجمعة نفل، واختاره أكثر الحنابلة(١) وزفر(٢) من الحنفية(٣).

القول الثاني: أن فرضه الجمعة وتبطل صلاة الظهر، وتصير تطوعاً، وهو قول الإمام أبي حنيفة(٤).

وقد ذكر هذه المسألة الكاساني، وبين أن أصحاب القول الأول استدلوا بالقاعدة فقال: "إذا صلى المعذور الظهر في بيته، ثم شهد الجمعة وصلاها مع الإمام فإن فرضه الجمعة، ويصير الظهر تطوعاً؛ لأن القادر مأمور بإسقاط الظهر بالجمعة وقد قدر، فإذا أدى انعقدت جمعته فرضاً، ولا تنعقد فرضاً إلا بعد ارتفاع الظهر، لأن اجتماع فرضي الوقت لا يتصور، فيرتفض ظُهرَه ضرورة انعقاد الجمعة فرضاً.

وعند زفر: أن الظهر فرضه؛ لأن الظهر عنده خلف عن الجمعة، فكان شرطه العجز عن الأصل، وقد تحقق عند الأداء، فصح الخلف فالقدرة على الأصل بعد ذلك لا تبطله"(٥).

  1. انظر: المغني (٢٢٣/٣)، الشرح الكبير والإنصاف (١٧٩/٥-١٨٠).

  2. هو: زفر بن الهذيل بن قيس بن سليم العنبري من بني تميم، ولد سنة ١١٠هـ، وهو من أصحاب أبي حنيفة، جمع بين العلم والعبادة، وكان ثقة في الحديث موصوفاً بالعبادة، نزل البصرة وتفقهوا عليه، توفي - رحمه الله - سنة ١٥٨هـ. له ترجمة في: الجواهر المضية (٢٠٧/٢)، وفيات الأعيان (٣١٧/١)، شذرات الذهب (٢٤٣/١).

  3. انظر: قول زفر في بدائع الصنائع (٥٨٠/١).

  4. انظر: بدائع الصنائع (٥٨٠/١)، المغني (٢٢٣/٣).

  5. انظر: بدائع الصنائع (٥٨٠/١).

314