Qawāʿid al-badal wa-taṭbīqātihā al-fiqhiyya
قواعد البدل وتطبيقاتها الفقهية
الفرع الثالث: المتمتع إذا وجد الهدي بعد التحلل:
المتمتع إذا لم يجد الهدي فإنه يأتي بالبدل وهو صوم عشرة أيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع إلى أهله وقد دل على ذلك قوله تعالى: ﴿فَمَن تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ﴾(١).
وهذه المسألة لا خلاف فيها بين الفقهاء، فقد حكى ابن هبيرة فيها الإجماع فقال: "وأجمعوا على أن القارن والمتمتع غير المكي على كل واحد منهما دم، فإن لم يجد صام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع إلى أهله"(٢).
لكن لو وجد المتمتع الهدي بعد أن حلق أو قصر وتحلل من إحرامه قبل أن يصوم السبعة فإن صومه لا يبطل ولا يجب عليه الهدي.
وقد ذكر هذه المسألة الزركشي وذهب إلى أنه إذا فرغ من البدل ثم قدر على الأصل؛ أن الأمر يمضي ولا يبطل صومه؛ لأن الوقت مضيق فقال: "إذا فرغ منه ثم قدر على الأصل نظر: فإن كان الوقت مضيقاً فقد مضى الأمر، كما لو كان ماله غائباً وتيمم لعدم القدرة وصلى ثم رجع المال، ولا إعادة عليه، وكذا المتمتع إذا لم يجد الهدي وصام، ثم عاد المال، لأن وقته مضيق كالصلاة"(٣).
وذكر هذه المسألة الكاساني في بدائع الصنائع وذهب إلى أن المتمتع إذا وجد الهدي بعد أن تحلل من إحرامه أن صومه صحيح واستدل لذلك بالقاعدة فقال: "لو وجد المتمتع الهدي في أيام الذبح، أو بعدما حلق أو قصر، فحل قبل أن يصوم السبعة صح
(١) آية (١٩٦) من سورة البقرة.
(٢) انظر: الإفصاح (٢٨١/١).
(٣) انظر: المنثور في القواعد (٢٢٢/١).
315